الجامع اللطيف - ابن ظهيرة - الصفحة ٢٣٣
بأفضل المياه مسلم. ولكن بأفضل مياه الدنيا. إذ ماء الكوثر من متعلقات دار البقاء فلا يستعمل فى دار الفناء ، ولا يشكل بكون الطست الذى غسل فيه صدره ٦ من الجنة ، لأن استعمال هذا ليس فيه إذهاب عين بخلاف ذاك والله أعلم. انتهى.
وقد سئل شيخ الإسلام جلال الدين السيوطى تعاهده الله بالرحمة عن ذلك بما صورته:
| يا غرة فى جبهة الدهر افتنا | لا زلت تفتى كل من جا [١] يسأل | |
| فى زمزم أو ماء كوثر حشرنا | من منهما يا ذا المعالى أفضل | |
| جوزيت بالإحسان عنا كلنا | وبجنة المأوى جزاؤك أكمل |
فأجاب بما صورته :
| لله حمدى والصلاة على النب | ى محمد من للبرية يفضل | |
| ما جاءنا خبر بذلك ثابت | فالوقف عن خوض بذلك أجمل | |
| هذا جواب ابن السيوطى راجيا | من ربه التثبيت لمّا يسأل |
وقد ذكر العلماء رحمهمالله أن لماء زمزم وبئره خواص مباركة [٢] ، (ومنها) : أنه يبرد الحمى وقد تقدم فى الحديث. (ومنها) : أنه يذهب الصداع. (ومنها) : أن جميع المياه العذبة التى فى الأرض ترفع وتغور قبل يوم القيامة إلا زمزم قالهما الضحاك. (ومنها) : أنه يفضل مياه الأرض كلها طبّا وشرعا ذكر عن الإمام بدر الدين ابن الصاحب المصرى أنه قال: وازنت ماء زمزم بماء عين مكة فوجدت زمزم أثقل من العين بنحو الربع ، ثم اعتبرته
[١] فى المطبوع : «جاء» وهو غير صحيح عروضيا.
[٢] انظر فى ذلك : شفاء الغرام ج ١ ص ٤١٣.