سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣ - الآية الأولى آية تجنب لهو الحديث
النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) في هداية البشر.
ز ـ «لهم عذاب مهين»: تعدّ هذه الجملة من القرائن الدالة على لزوم حصول القصد والدافع من الفاعل; فإن العقل عندما يرى في بعض الأفراد عدم وجود مسوّغ لمجازاتهم وإنزال العقاب بهم، فإن موقفه هذا سيجعل هذه الفقرة في آخر الآية قرينةً وشاهداً على خروج هؤلاء عن دائرة الدلالة حتى لو كانت الفقرات السابقة ـ بعمومها أو إطلاقها ـ تستوعب هؤلاء الأفراد، وهذا معناه أنه لو استظهر من بعض كلمات الآية الكريمة مثل: (مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) شمول العذاب لكل من يشتري هذه الكتب، مهما كان هدفه وقصده، وسواء كان ذلك منه عن علم وإدراك لما يفعل أم لم يكن... إلاّ أن ملاحظة قاعدة قبح العقاب بلا بيان تعطينا حصراً للعذاب بمن يقدم على الفعل عن معرفة وقصد، فإذا لم يهدف بفعله هذا الإضلال والاستهزاء، وإنما أراد تقديم الفوائد من شرائه وبيعه وحفظه هذا النوع من الكتب... فمثل هذا الشخص لا يكون مشمولا للإطلاق أو العموم المختزن في الآية الشريفة.