سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - الآية الأولى آية تجنب لهو الحديث
يرد عليه عنوان (عذاب مهين); لأن تكليف الجاهل تكليفٌ بما لا يطاق، ومعاقبته لا يمكن الجمع بينها وبين قبح العقاب بلا بيان، وهذا كلام برهاني لا يقاومه أي نصّ أو ظهور يقدّم مفهوماً آخر، وكما يقال: «النص لا يقاوم البرهان».
من هنا، فلابدّ من البحث عن تفسير آخر; والذي يبدو لنا أن قيد «بغير علم» يعني بدون وعي، بل عن هوى وسفاهة، حيث يقدم الفاعل على إضلال الناس منطلقاً من سفاهته وهواه وميوله، بل إن هذا المعنى الذي قدّمناه أكثر انسجاماً مع ظاهر الآية.
و ـ «يتخذها هزواً»: المراد بهذه الكلمة، السخرية بسبيل الله; بحيث يكون هدف الفاعل من (لهو الحديث) الإنقاص من مكانة القرآن المجيد حتى يضعه إلى جانب كتب الأباطيل والأساطير والخرافات; ومثل هذا الشخص يستحق العذاب بلا نقاش، كما أن عمله هذا سيكون حراماً.
ونستنتج مما تقدم أن هناك شرطاً آخر ـ غير كون الفعل مستهْدَفاً منه إضلال الآخرين ـ وهو أن يكون الغرض السخرية والاستهزاء بالقرآن الكريم ومنهج