سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - الآية الرابعة آية النهي عن النسبة إلى الله سبحانه
الآية الرابعة: آية النهي عن النسبة إلى الله سبحانه
قال تبارك وتعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ)[١].
استدلّ بهذه الآية أيضاً صاحب الجواهر منفرداً بذلك[٢]، وكيفية الاستدلال هنا كحال الاستدلال بالآية السابقة، غير مبيّن ولا واضح، ولعلّ مقصوده أن الوعيد الذين جاء في الآية عذاباً لمن يكتب كتب الضلال، يدلّ على مبغوضية هذه الكتابات، الأمر الذي يؤدي ـ في نهاية المطاف ـ إلى تحريم حفظ هذه الكتب ورعايتها.
والجواب عن هذا الاستدلال واضح أيضاً; لأن العذاب المتوعّد به من نصيب الكاتب الذي يكتب كتب الضلال ناسباً إياها إلى الله تعالى، مثل كتب التوراة والإنجيل المحرّفة، فإن المحرّفين ينسبون كلماتهم إلى الله سبحانه، ووفقاً لذلك نكون قد اتبعنا ـ في تحليلنا ـ نظريةَ صاحب الجواهر نفسه في تفسير الضلال والضلالة. أما في حالة عدم نسبة كاتب الكتاب هذا الكتاب إلى الله تعالى، فإن الآية لم توضح حكمه، بل هي ساكتة عن هذا الموضوع، وبتعبير آخر مصطلح: ليست الآية في مقام البيان من هذه الناحية; وبهذا اتضح ـ أيضاً ـ عدم إمكانية الأخذ بنظرية صاحب الجواهر في تفسير الضلال.
[١] . البقرة: ٧٩.
[٢] . جواهر الكلام ٢٢: ٥٦.