سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - الآية الأولى آية تجنب لهو الحديث
وبعد دراسة فقرات هذه الآية الشريفة، يظهر من مجموع ما تقدم أن القيود المذكورة في الآية ومناسبات الحكم والموضوع والمتفاهم العرفي منها... تدلّ بأجمعها على حرمة حفظ «لهو الحديث» بأنواعه، وكذلك تعليمه، وتعلّمه، ونشره، وهو كل كتاب باطل أعدّ لإضلال الناس.
وقد نقول: إنه لا خصوصية لعنوان «لهو الحديث»، لكن قيد (ليضلّ) يعدّ غايةً وتعليلا مسبباً لاستحقاق العذاب; من هنا فالكتب التي تتصف ـ فقط ـ بأنها من «لهو الحديث»، إلا أنها لم توضع في سياق الإضلال عن «سبيل الله»، لا يلحقها حكم الحرمة، تماماً كما يرى العلامة الحلي من أن كتب الأمثال والحكايات المشمولة لسبب نزول الآية، جائزةً وليست بحرام; حيث يقول: «لا بأس بالأمثال والحكايات وما وقع وضعه على ألسُن العجمات»[١].
يضاف إلى ذلك، أن الكاتب يجب أن يكون قصده من وراء الكتاب إضلال الناس; إذ لو كان الملاك هو
[١] . تذكرة الفقهاء ٢: ٣٠٥.