رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟

(يَاأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَوا أضْعَفاً مُضعَفَةَ)[١] اي جعل الزّيادة في الدين المؤجل بعد ما صار حالاًّ ولم يكن المديون قادرا على الاداء اوّلاً وثانياً وثالثاً إلى أن يصير المديون صفر اليدين وإلى أن يعمل دائماً للدائن بل وإلى أن يجعل عرضه (نعوذ باللّه ) وسيلة لاداء الدين ، وهو الواقع في التاريخ والمنشأ لما في صحيحة، جميل بن درّاج من قوله(عليه السلام) قال: «درهم ربا أعظم عنداللّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللّه الحرام»[٢] فانّها ليست بلا سبب ولا بلامورد في زمان صدورها لما في بيان عظمة الحرمة من كون الدرهم من الربا أشدّ وأعظم بسبعين زنية كلّها بذات المحرم في بيت اللّه.

الآيات كلّها مجملة بالنسبة إلى المحرّم وإن كانت نصاً في الحرمة في الجملة لكنّها غير مفيدة وغير حجة على المورد الاّ بالبيان والحجة ومع عدم البيان لابدّ الاّ من الاقتصار على المتيّقن من الربا الاضعاف المضاعف والقرض الاستهلاكي وما شابهما ممَّا يكون منكراً وموجباً لزيادة الفقر على المديون دون غيره ممَّا يكون معروفاً ومفيداً في غنى المديون وفي وصول النفع إليه.


[١] آل عمران ٣: ١٣٠.

[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٢٣، كتاب التجارة ، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١٩.