رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - ماهوالربا القرضي المحرّم؟
بقدر الفرق بين العدل والاحسان والظّلم والعدوان ويكون أزيد ممّا بين السماء والارض، ففي الجواب على ذلك الوجه إقناع وتقريب واضح وابطال لسؤالهم ولعروتهم لحلية الربا بالتشبيه بأحسن وجه وأتقن ابطال لمقالتهم.
وبذلك الاحتمال الّذي هو أظهر احتمالات الآية يظهر دلالتها على أن المحرّم من الربا القرضي الاستهلاكي منه دون الاستثماري ، حيث إنّ جوابه تعالى على ما بيّناه ناظر إلى إرتكازاتهم العقلائية وقضاءاتهم العقليّة، فانّها الحاكم بقبح الربا لاستلزامه الفقر وكونه ظلماً وعدم كون البيع النسيئه مع الزيادة المتعارفة كذلك لعدم استلزامه القبح والظلم الناشئين من استلزام الزيادة في الفقر والفاقة للمشتري، ومن المعلوم وجود هذا الفرق بين الاستهلاكي والاستثماري واللازم منه حرمة الاوّل وحلية الثاني.
وبالجملة، مقتضى تنقيح المناط المستفاد من الاحالة إلى الارتكاز بقوله : (أَحَلًّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبَواْ) هو الفرق المذكور، فتدبّر جيّداً.
هذا كلّه بالنسبة إلى الآيات وقد عرفت عدم الدلالة فيها على ما هو المحرّم من الربا بعد ما لم يكن الربا بمفهومه اللّغوي، اي مطلق الزّيادة، محرّماً قطعاً وضرورةً لا كلّها لما مرّ من حلّية غير واحد من أنواع الزيادات بالبداهة، فالمحرّم منه بعض مصاديقه من الربا الخاصّ في المكيل والموزون اي الربا التخلّفي فيهما بالخصوص المحتمل كونه هو الواقع في ذلك الزمان ومن الربا القرضي الاستهلاكي او الاعمّ منه ومن الاستثماري ومن الربا بالاضعاف المضاعفة المفسّر به الآية الكريمة التالية :