رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧ - اشتراط الكيل والوزن
بالتجارة فتبقى المشكلة عالقة بالنسبة لمن يرغب في تأسيس معمل أو مطبعة أو العمل في الزراعة وما شابه مما ليس بتجارة، واشكل من ذلك القول بكون المضاربة مختصة بالنقدين اي الدرهم والدينار[١] لا ببقيّة الاثمان والفلوس الرائجة فضلاً عن القروض.
وقد حلّ البعض هذه المشكلة بالجعالة لتكون العمليّة شاملة لجميع الأعمال الاقتصاديّة من الصناعة والزراعة والتجارة وغيرها. وهذا وأشباهه هو أساس عمل المصارف في الجمهوريّة الاسلاميّة. لكنّه بمثابة أكل اللّقمة من القفا ولايمكن إدارة العالم كلّه بهذه الطريقة المفعمة بالمشاكل والقضايا الهامشية.
كما انّ الأخذ بالحيل الشرعية بمثابة جعل القوانين لغواً وإلغاء للعمليّة التقنينيّة، لأنه لا فائدة من المنع والحظر على بعض الامور وجعل مخارج معيّنة لممارسة ما حُظر ومنع، فهذا أمر لايقبله العاقل. وقد بينّه الامام (سلام اللّه عليه) في (كتاب البيع) بأحسن تبيين فراجعه[٢].
هذا، مع أنّه بالنظر إلى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ)[٣] وإلى الاعتقاد بشموليّة تعاليم الإسلام لا يمكن الأخذ بهذه الحيل كآليات
[١] العروة الوثقى ٢: ٤٦١، كتاب المضاربة: «الثاني: أن يكون من الذهب أو الفضّة المسكوكين بسكّة المعاملة».
[٢] كتاب البيع ٢: ٤٠٩ و٤١٦.
[٣] سبأ ٣٤: ٢٨.