رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - اشتراط الكيل والوزن

رحم اللّه المتقدمين أمثال الوالد حيث كان يقول: إنّ الصلوات على محمد وآله قد تحرم كما لو عاوضت كيلو من الحنطة مع كيلو باضافة صلوات: فالصلوات تكون زيادة حكميّة تدخل في باب الربا. وقد قال بذلك صاحب (العروة) كذلك، والحقّ تمامية البناء والفرع، لأنّ الزيادة امّا عينيّة وامّا وصفيّة أوحكميّة، والصلوات هنا زيادة حكميّة.

وهناك شبهة في هذا المجال وعلى ذلك المبنى المعروف، اي حرمة الربا المعاملي مع عدم الزيادة في الماليّة وان كانت هناك زيادة في غيرها من الكميّة والوصفيّة والحكميّة، وهي أن السوق لايراد دون ممارسة هذا العمليّة، فلوكان عندنا رز من النوعية الرديئة وأردنا إبداله برز من النوعية الجيّدة كان المفروض تبديله، وهذا يعني ممارسة الربا. وقد قال الفقهاء هنا: إنّ طريق الخلاص هو بيع الرز وشراء غيره، وهذا كما ترى، لاستلزام الحيلة كذلك لغويّة التحريم لا سيّما مع ما في الربا من الشدّة في الحرمة والعقوبة.

ثم انّ اطلاق حرمة الربا القرضي وشمولها للاستنتاجي كالاستهلاكي مخالف للاعتبار وذلك لاعتقادنا بشمولية الاسلام وجامعيّته وقابليّته على إدارة البشريّة جمعاء. ومن المعلوم عدم امكان إدارة الاقتصاد العالمي وقضاياه المصرفيّة دون ترويج القرض الربوي الاستثماري، ولايمكن حل القضيّة بالمضاربة فانّها خاصّة