رسالة فی الربا - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - آيات الربا

والمراد من الحق ومن الباطل هنا معناهما العرفي لا الشرعي، كماهو واضح، حيث إنّهما كبقيّة الألفاظ في ألسنة الأدلّة من الكتابوالسنّة محمول عليه، وعليه يدور رحى الفقه (وَماَ أَرْسَلْنَا مِنْرَسُول إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ)[١] ولذلك فُسِّر الباطل في الرواياتبالقمار،ومن موارد الباطل العرفي العقلائي هو الربا الإستهلاكي; لأنّ البشريّة تخالف ممارسة هذه العمليّة لما لها من آثارعلى الفقراء في زيادة فقرهم. إن أكلة الربا يبدون كالعلقةيمتصُّون دماء الفقراء وأموالهم البسيطة التي يحصلون عليهابالكدّ وعرق الجبين، فهم أسوء بمائة مرة من المقامرين والسارقين، لأنّهم يمارسون عمليّة امتصاص الأموال كل شهر ويوم وبشكل روتيني.

مضمون الآيات التي حرمت الربا هو عدم إمضاء الشارع للمعاملة الباطلة والذي يمضيه اللّه هو المعاملة الحقة. والآيات تشمل بالجملة الربا الاستهلاكي; لأنّه أكل للمال بالباطل قطعاً فهو امتصاص لدماء الشعوب واللّه لا يجيز الظلم أبداً (وَ مَا رَبُّكَ بِظَـلاَّم لِلْعَبِيدِ)[٢].

إذن الربا حرام لكونه ظلماً وباطلاً كما تشير إليه ذيل الآية الكريمة في سورة البقرة: (وَ ذَروُاْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَوا... فَلَكُمْ رُءُوسُ


[١] ابراهيم ١٤: ٤.

[٢] فصلت ٤١: ٤٦.