الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٥ - الدليل الأوّل لجريان البراءة في الجزء المشكوك
وثانيا : إنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ، ولذا لو اتي به لا على وجه الامتثال لم يصح ولم يترتّب عليه لطف ولا أثر آخر
______________________________________________________
الثالث : المصلحة والمفسدة موجودتان في المأمور به دون الامر.
هذا والاشكال وارد على القول الثالث ، لا على القولين الأولين ، فان المستشكل لا يتمكن ان يستشكل عليهما ، وانّما يتمكن ان يستشكل على المشهور القائلين بالقول الثالث ، وإذا استشكل عليهم قلنا في جوابه :
(وثانيا) : انكم تقولون بلزوم الاتيان بالاكثر لتحصيل الغرض ، بينما الغرض المعلوم في المقام لا يمكن تحصيل القطع به على كل تقدير ، سواء على تقدير الاتيان بالأقل أم على تقدير الاتيان بالاكثر.
امّا على تقدير الاتيان بالاقل فلاحتمال دخل الأكثر في حصول الغرض.
وامّا على تقدير الاتيان بالاكثر : فلأن الاتيان بالزائد ان كان مع قصد الجزم بأمره تعالى ، فهو تشريع محرّم ، والتشريع لا يفي بغرض المولى ، وان كان بدون هذا القصد ، فلا يقطع معه بحصول الغرض ، لاحتمال اعتبار قصد الوجه في تحقق الغرض وحصوله.
وعليه : فلا يجب علينا تحصيل اليقين بالغرض قطعا ، بل يجب علينا التحرّز من العقاب ، والتحرّز من العقاب يحصل بالاتيان بالأقل للعلم بوجوب الأقل ، وامّا الاكثر فاحتمال العقاب على تركه يدفع بأصل البراءة العقلية والشرعية وذلك كما قال :
(انّ نفس الفعل) بدون قصد الامتثال (من حيث هو ، ليس لطفا) في الواجب العقلي (ولذا لو اتي به) أي : بنفس الفعل (لا على وجه الامتثال) لأمر المولى ، (لم يصح) عبادة (ولم يترتّب عليه لطف) في الواجب العقلي (ولا أثر آخر