الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - الدليل الأوّل لجريان البراءة في الجزء المشكوك
عن توجّه التكليف بالمجهول الى المكلّف ، لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبّب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ، ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقلّ من حيث هو من دون بيان ، اذ يكفي في البيان المسوّغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي ، بأنّه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر ، ومع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة.
______________________________________________________
عن توجّه التكليف بالمجهول) الذي هو الأكثر (الى المكلّف) فيكون الشك في الزائد على الأقل ، من الشك البدوي وذلك (لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبّب) ذلك الترك (عن ترك الجزء المشكوك) فيكون مؤاخذة (من دون بيان) وهو قبيح.
ان قلت : ان الأقل من حيث الأقل لم يبيّن ايضا ، والّا لم يقع طرفا للشك ، فيتعارض الطرفان ويتساقطان ، ويكون اللازم الاتيان بالأكثر ، كما ذكرناه في الأصلين المتعارضين في باب المتباينين.
قلت : (ولا يعارض) قبح المؤاخذة على ترك الاكثر ، (بقبح المؤاخذة على ترك الأقل ، من حيث هو من دون بيان) اي : انه لا تعارض هنا ، لانّ الاقل وان وقع طرفا للاكثر من حيث الترديد في انه واجب نفسي مستقل أو غيري في ضمن الأكثر ، الّا انه مبيّن من حيث كونه مطلوبا للشارع على كل حال ، وهذا المقدار من البيان كاف كما قال :
(اذ يكفي في البيان المسوّغ للمؤاخذة عليه : العلم التفصيلي بانّه مطلوب للشارع) على كل حال : اما (بالاستقلال ، أو في ضمن الاكثر).
وعليه : فالأقل مطلوب للشارع على كل حال (ومع هذا العلم) التفصيلي بوجوب الأقل (لا يقبح المؤاخذة) على تركه ، فاذا ترك الاقل حينئذ كان تاركا