الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٩ - الدليل الأوّل لجريان البراءة في الجزء المشكوك
موجود ، والجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا ، لا عن المأمور به ولا عن توجّه الأمر ، كما تقدّم في المتباينين حرفا بحرف.
قلت : يختار هنا أنّ الجهل مانع عقليّ
______________________________________________________
وعليه : فالمقتضي للاحتياط هنا في الاقل والاكثر (موجود) قطعا ، لان الوجوب فيه قد تعلق بالواجب الواقعي ، ولم يتعلق بالواجب المعلوم حتى يجري في الجزء المشكوك منه البراءة ، وقلنا : بأن الوجوب متعلّق بالواقع لا بالمعلوم ، لان تقييده بالعلم مستلزم للدّور الّا أن يكون بأمرين ، والأمر الثاني ليس بموجود هنا.
هذا من طرف المقتضي وأمّا من طرف المانع فكما قال : (والجهل التفصيلي به) اي بخصوصية هذا الجانب أو الجانب الآخر من الأقل والأكثر (لا يصلح مانعا ، لا عن المأمور به) حتى لا يمكن الاتيان بالمأمور به (ولا عن توجّه الأمر) حتى لا يمكن توجيه المولى الأمر الى عبده.
وعليه : فالمقتضي موجود والمانع مفقود (كما تقدّم) بيانه (في المتباينين حرفا بحرف) فيلزم الاتيان بالأكثر ، لانّه إذا أتى بالأكثر فقد أتى بالأقل أيضا ، امّا انّه إذا أتى بالأقل لم يأت بالأكثر ، فيكون من الموافقة الاحتمالية ، وقد عرفت : لزوم الموافقة القطعية.
ان قلت ذلك (قلت :) ليس الأقل والاكثر كالمتباينين بل بينهما فرق ، فانّ الجهل في المتباينين لم يكن مانعا على ما عرفت ، بينما الجهل في الأقل والأكثر مانع عن وجوب الأكثر ، لانّ العقل مستقل بقبح توجيه التكليف بالأكثر الى المكلّف مع جريان قبح العقاب بلا بيان ، لانّ الاكثر لا بيان له كما قال :
انه (يختار هنا) في باب الأقل والاكثر الارتباطيين (: أنّ الجهل مانع عقليّ