الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٣ - الدليل الأوّل لجريان البراءة في الجزء المشكوك
أنّ الواجبات الشرعية إنّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ، فاللّطف إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللّطف ، ولا يحصل إلّا بإتيان كلّ ما شكّ في مدخليّته.
قلت : أوّلا : مسألة البراءة والاحتياط غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة وهو لطف
______________________________________________________
هو : (انّ الواجبات الشرعية انّما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية) وقوله : في الواجبات العقلية يعني بالنسبة الى الواجبات العقلية ، فانّ العقل يلزم الانسان بالاتيان بما فيه صلاح دنياه وآخرته ، وحيث انّ العقل لا يصل بنفسه الى تلك المصالح ، فالشرع تلطّف على الانسان ببيان الأشياء التي توجب الوصول الى تلك المصالح.
إذن : (فاللّطف) اي : تحصيل الواجب الشرعي المنطبق على الواجب العقلي (إمّا هو المأمور به حقيقة) كعنوان الصلاة ، لا الاجزاء الخارجية من التكبير الى التسليم ، وانّما الاجزاء الخارجية طريق لتحصيل العنوان الذي هو واجب عقلي وقد كشف عنه الشارع.
(أو غرض للآمر) كالانارة الحاصلة من الصلاة ، فانها هي الغاية من الامر بهذه الاجزاء والشرائط المحققة لهذا المركب وهو الصلاة.
وعلى أي حال : (فيجب تحصيل العلم بحصول اللّطف ، و) العلم به (لا يحصل الّا بإتيان كلّ ما شك في مدخليّته) للمأمور به جزءا كان أو شرطا ، فيلزم الاتيان بالأكثر بمعنى : الاتيان بكل الاجزاء والشرائط متيقنها ومشكوكها ، وذلك لأنّ الاتيان بالعنوان أو بالغرض لا يحصل الّا بالأكثر.
إن قلت ذلك (قلت : أوّلا : مسألة البراءة والاحتياط) في الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين (غير مبنيّة على كون كلّ واجب فيه مصلحة ، وهو لطف