مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٥٨ - فصل في قضاياه في عهد أبي بكر
اللَّهِ بِمَا لَمْ أَعْلَمْ أَمَّا الْفَاكِهَةُ فَأَعْرِفُهَا وَ أَمَّا الْأَبُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَ فِي رِوَايَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع أَنَّهُ بَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ إِنَّ الْأَبَّ هُوَ الْكَلَاءُ وَ الْمَرْعَى وَ إِنَّ قَوْلَهُ وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا اعْتِدَادٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَمَا غَذَّاهُمْ بِهِ وَ خَلَقَهُ لَهُمْ وَ لِأَنْعَامِهِمْ مِمَّا يَحْيَا بِهِ أَنْفُسُهُمْ.
وَ سَأَلَ رَسُولُ مَلِكِ الرُّومِ أَبَا بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ لَا يَرْجُو الْجَنَّةَ وَ لَا يَخَافُ النَّارَ وَ لَا يَخَافُ اللَّهَ وَ لَا يَرْكَعُ وَ لَا يَسْجُدُ وَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ يَشْهَدُ بِمَا لَا يَرَى وَ يُحِبُّ الْفِتْنَةَ وَ يُبْغِضُ الْحَقَّ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ازْدَدْتَ كُفْراً إِلَى كُفْرِكَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَا يَرْجُو الْجَنَّةَ وَ لَا يَخَافُ النَّارَ وَ لَكِنْ يَخَافُ اللَّهَ وَ لَا يَخَافُ اللَّهَ مِنْ ظُلْمِهِ وَ إِنَّمَا يَخَافُ مِنْ عَدْلِهِ وَ لَا يَرْكَعُ وَ لَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَ يَأْكُلُ الْجَرَادَ وَ السَّمَكَ وَ يَأْكُلُ الْكَبِدَ وَ يُحِبُّ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ وَ يَشْهَدُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ هُوَ لَمْ يَرَهَا وَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ هُوَ حَقٌّ وَ فِي مَقَالٍ لِي مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلِي صَاحِبَةٌ وَ وَلَدٌ وَ مَعِي مَا لَيْسَ مَعَ اللَّهِ مَعِي ظُلْمٌ وَ جَوْرٌ وَ مَعِي مَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فَأَنَا حَامِلُ الْقُرْآنِ وَ هُوَ غَيْرِ مُفْتَرًى وَ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ وَ هُوَ قَوْلُ النَّصَارَى إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ وَ صَدَّقَ النَّصَارَى وَ الْيَهُودَ فِي قَوْلِهِمْ وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ الْآيَةَ وَ كَذَّبَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ كَذَّبَ إِخْوَةَ يُوسُفَ حَيْثُ قَالُوا أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ مُرْسَلُونَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ أَنَا أَحْمَدُ النَّبِيُّ أَحْمَدُهُ وَ أَنَا عَلِيٌّ عَلِيٌّ فِي قَوْمِي وَ أَنَا رَبُّكُمْ أَرْفَعُ وَ أَضَعُ رَبَّ كُمِّي أَرْفَعُهُ وَ أَضَعُهُ.
وَ سَأَلَهُ ع رَأْسُ الْجَالُوتِ بَعْدَ مَا سَأَلَ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَعْرِفْ مَا أَصْلُ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ ع هُوَ الْمَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ وَ مَا جَمَادَانِ تَكَلَّمَا فَقَالَ هُمَا السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا شَيْئَانِ يَزِيدَانِ وَ يَنْقُصَانِ وَ لَا يَرَى الْخَلْقُ ذَلِكَ فَقَالَ هُمَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ مَا الْمَاءُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَرْضٍ وَ لَا سَمَاءٍ فَقَالَ الْمَاءُ الَّذِي بَعَثَ سُلَيْمَانُ إِلَى بِلْقِيسَ وَ هُوَ عَرَقُ الْخَيْلِ إِذَا هِيَ أُجْرِيَتْ فِي الْمَيْدَانِ وَ مَا الَّذِي يَتَنَفَّسُ بِلَا رُوحِ فَقَالَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ وَ مَا الْقَبْرُ الَّذِي سَارَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ ذَاكَ يُونُسُ لَمَّا سَارَ بِهِ الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ.