مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٨٩ - فصل في نواقض العادات منه
العرب فكان ع يحسر[١] عن ذراعيه و هو طفل و يصارع كبار إخوته و صغارهم و كبار بني عمه و صغارهم فيصرعهم فيقول أبوه ظهر علي فسماه ظهيرا.
العوني
|
هذا و قد لقبه ظهيرا |
أبوه إذ عاينه صغيرا |
|
|
يصرع من إخوته الكبيرا |
مشمرا عن ساعد تشميرا |
|
|
تراه عبلا[٢] فتلا قويا. |
فلما ترعرع ع[٣] كان يصارع الرجل الشديد فيصرعه و يعلق بالجبار بيده[٤] و يجذبه فيقتله و ربما قبض على مراق بطنه و رفعه إلى الهواء و ربما يلحق للحصان[٥] الجاري فيصدمه فيرده على عقبيه و كان ع يأخذ من رأس الجبل حجرا و يحمله بفرد يديه ثم يضعه بين يدي الناس فلا يقدر الرجل و الرجلان و ثلاثة على تحريكه حتى قال أبو جهل فيه
|
يا أهل مكة إن الذبح عندكم |
هذا علي الذي قد جل في النظر |
|
|
ما إن له مشبه في الناس قاطبة |
كأنه النار ترمي الخلق بالشرر |
|
|
كونوا على حذر منه فإن له |
يوما سيظهره في البدو الحضر. |
|
و إنه ع لم يمسك بذراع رجل قط إلا مسك بنفسه فلم يستطع يتنفس و منه ما ظهر بعد النبي ص قطع الأميال و حملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء حتى تحرك ميلا منها قطعها وحده و نقلها و نصبها و كتب عليها هذا ميل علي و يقال إنه كان يتأبط باثنين و يدير واحدا برجله و كان منه في ضرب يده في الأسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر و هو باق في الكوفة و كذلك مشهد الكف في تكريت و الموصل و قطيعة الدقيق و غير ذلك و منه أثر سيفه في صخرة جبل ثور عند غار النبي و أثر رمحه في جبل من جبال البادية و في صخرة عند قلعة خيبر و منه ختم الحصى قال ابن عباس صاحب الحصاة ثلاثة أم سليم وارثة الكتب طبع
[١] يحسر: اي يكشف.
[٢] العبل: الضخم من كل شيء.
[٣] ترعرع الصبى: نشأ و شبّ.
[٤] الجبار: العظيم القوى.- و المراق بتشديد القاف: مارق من اسفل البطن و لان.
[٥] الحصان: الفرس الذكر.