مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٥٤ - فصل في ذكره ع في الكتب
كِتَابِ مَوْلِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ- أَنَّهُ رَقَدَ أَبُو طَالِبٍ فِي الْحِجْرِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ بَاباً انْفَتَحَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَنَزَلَ مِنْهُ نُورٌ فَشَمِلَهُ فَانْتَبَهَ لِذَلِكَ فَأَتَى رَاهِبَ الْجُحْفَةِ فَقَصَّ عَلَيْهِ فَأَنْشَأَ الرَّاهِبُ يَقُولُ
|
أَبْشِرْ أَبَا طَالِبٍ عَنْ قَلِيلٍ |
بِالْوَلَدِ الْحُلَاحِلِ النَّبِيلِ[١] |
|
|
يَا لَقُرَيْشٍ فَاسْمَعُوا تَأْوِيلِي |
هَذَانِ نُورَانِ عَلَى سَبِيلِ |
|
|
كَمِثْلِ مُوسَى وَ أَخِيهِ السُّؤْلِ[٢] |
فَرَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ طَافَ حَوْلَهَا وَ أَنْشَدَ
|
أَطُوفُ لِلْإِلَهِ حَوْلَ الْبَيْتِ |
أَدْعُوكَ بِالرَّغْبَةِ مُحْيِي الْمَيْتِ |
|
|
بِأَنْ تُرِيَنِي السِّبْطَ قَبْلَ الْمَوْتِ |
أَغَرَّ نُوراً يَا عَظِيمَ الصَّوْتِ |
|
|
مُنْصَلِتاً[٣] بِقَتْلِ أَهْلِ الْجِبْتِ |
وَ كُلِّ مَنْ دَانَ بِيَوْمِ السَّبْتِ |
|
ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحِجْرِ فَرَقَدَ فِيهِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ أُلْبِسَ إِكْلِيلًا مِنْ يَاقُوتٍ وَ سِرْبَالًا مِنْ عَبْقَرٍ وَ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ يَا أَبَا طَالِبٍ قَرَّتْ عَيْنَاكَ وَ ظَفِرَتْ يَدَاكَ وَ حَسُنَتْ رُؤْيَاكَ فَأُتِيَ لَكَ بِالْوَلَدِ وَ مَالِكِ الْبَلَدِ وَ عَظِيمُ التَّلَدِ[٤] عَلَى رَغْمِ الْحَسَدِ فَانْتَبَهَ فَرِحاً فَطَافَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ قَائِلًا
|
أَدْعُوكَ رَبَّ الْبَيْتِ وَ الطَّوَافِ |
وَ الْوَلَدِ الْمَحْبُوِّ بِالْعَفَافِ |
|
|
تُعِينُنِي بِالْمِنَنِ اللِّطَافِ |
دُعَاءَ عَبْدٍ بِالذُّنُوبِ وَافٍ |
|
|
وَ سَيِّدِ السَّادَاتِ وَ الْأَشْرَافِ |
ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحِجْرِ فَرَقَدَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ عَبْدَ مَنَافٍ يَقُولُ مَا يُثْبِتُكَ عَنِ ابْنَةِ أَسَدٍ فِي كَلَامٍ لَهُ فَلَمَّا انْتَبَهَ تَزَوَّجَ بِهَا وَ طَافَ بِالْكَعْبَةِ قَائِلًا
|
قَدْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ بِالتَّعْبِيرِ |
وَ لَسْتُ بِالْمُرْتَابِ فِي الْأُمُورِ |
|
|
أَدْعُوكَ رَبَّ الْبَيْتِ وَ النُّذُورِ |
دُعَاءَ عَبْدٍ مُخْلِصٍ فَقِيرٍ |
|
[١] الحلاحل: السيّد، و الشجاع التام.
[٢] السؤل بالضم: ما يسأله الإنسان و لعله إشارة الى قوله تعالى بعد أن طلب موسى( ع) وزيرا من اهله: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى( بحار).
[٣] المنصلت من الرجال: الشجاع الماضى في الأمور.
[٤] التلد بالضم و الفتح و التحريك: ما ولد عندك من مالك او نتج.