مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٨ - فصل في المسابقة بالزهد و القناعة
فَقَالَ أَ دِيبَاجٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ فَلَمْ يَرْكَبْ.
الْإِحْيَاءِ عَنِ الْغَزَالِيِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَوِيقٌ فِي إِنَاءٍ مَخْتُومٍ يَشْرَبُ مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا بِالْعِرَاقِ مَعَ كَثْرَةِ طَعَامِهِ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَا أَخْتِمُهُ بُخْلًا بِهِ وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَ أَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنِي غَيْرُ طَيِّبٍ.
مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ع لَا يَأْكُلُ مِمَّا هَنَأَ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ مِنْ ثَمَّ يَعْنِي الْحِجَازَ.
الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ قَالَ عَلِيٌّ ع دَخَلْتُ بِلَادَكُمْ بِأَشْمَالِي هَذِهِ وَ رَحْلَتِي وَ رَاحِلَتِي هَا هِيَ فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِكُمْ بِغَيْرِ مَا دَخَلْتُ فَإِنَّنِي مِنَ الْخَائِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَا تَنْقِمُونَ مِنِّي إِنَّ هَذَا لَمِنْ غَزْلِ أَهْلِي وَ أَشَارَ إِلَى قَمِيصِهِ.
وَ رَآهُ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ وَ هُوَ يَأْكُلُ رَغِيفاً يَكْسِرُ بِرُكْبَتَيْهِ وَ يُلْقِيهِ فِي لَبَنٍ حَاذِرِ[١] يَجِدُ رِيحَهُ مِنْ حُمُوضَتِهِ فَقُلْتُ وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ أَ مَا تَتَّقُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذَا الشَّيْخِ فَتَنْخَلُون لَهُ طَعَاماً لِمَا أَرَى فِيهِ مِنَ النُّخَالِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ وَ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ.
وَ قَالَ لِعَقَبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ يَا أَبَا الْجَنُوبِ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا فَإِنْ أَنَا لَمْ آخُذْ بِهِ خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ.
وَ تَرَصَّدَ غَدَاةً عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَأَتَتْ فِضَّةُ بِجِرَابٍ مَخْتُومٍ فَأَخْرَجَ مِنْهُ خُبْزاً مُتَغَيِّراً خَشِناً فَقَالَ عَمْرٌو يَا فِضَّةُ لَوْ نَخَلْتِ هَذَا الدَّقِيقَ وَ طَيَّبْتِهِ قَالَتْ كُنْتُ أَفْعَلُ فَنَهَانِي وَ كُنْتُ أَضَعُ فِي جِرَابِهِ طَعَاماً طَيِّباً فَخَتَمَ جِرَابَهُ ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَّهُ فِي قَصْعَةٍ وَ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ ذَرَّ عَلَيْهِ الْمِلْحَ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا عَمْرُو لَقَدْ حَانَتْ هَذِهِ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى مَحَاسِنِهِ وَ خَسِرَتْ هَذِهِ أَنْ أُدْخِلَهَا النَّارَ مِنْ أَجْلِ الطَّعَامِ وَ هَذَا يُجْزِينِي.
وَ رَآهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَنَّةٌ[٢] فِيهَا قَرَاحُ مَاءٍ وَ كِسَرَاتٌ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ وَ مِلْحٌ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَتَظَلُّ نَهَارَكَ طَاوِياً مُجَاهِداً وَ بِاللَّيْلِ سَاهِراً مُكَايِداً ثُمَّ يَكُونُ هَذَا فَطُورَكَ فَقَالَ ع عَلِّلِ النَّفْسَ بِالْقُنُوعِ وَ إِلَّا طَلَبَتْ مِنْكَ فَوْقَ مَا يَكْفِيهَا.
[١] الحاذر: الحامض من اللبن على ما قيل.
[٢] الشنة: القربة الصغيرة الخلق.