مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٩٢ - فصل في نواقض العادات منه
الَّتِي هَاهُنَا قَالَ أَيَّةُ عَيْنٍ قُلْنَا الَّتِي شَرِبْنَا مِنْهَا وَ اسْتَقَيْنَا وَ سَقَيْنَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَلَمَّا قَدَّرْنَا قَالَ الرَّاهِبُ لَا يَسْتَخْرِجُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ.
الحميري
|
و لقد سرى فيما يسير بليلة |
بعد العشاء بكربلاء في موكب |
|
|
حتى أتى متبتلا في قائم |
ألقى قواعده بقاع مجدب[١] |
|
|
يأتوه ليس بحيث يلقى عامرا |
إلا الوحوش و غير أصلع أشيب[٢] |
|
|
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا |
كالنسر فوق شظية من مرتب[٣] |
|
|
هل قرب قائمك الذي يؤتيه |
ماء يصاب فقال ما من مشرب |
|
|
إلا بغاية فرسخين و من لنا |
بالماء بين تفاوت في سبسب[٤] |
|
|
فثنى الأعنة نحو وعث فاجتلى |
ملساء تبرق كاللجين المذهب |
|
|
قال اقلبوها إنكم إن تقلبوا |
ترووا و لا تروون إن لم تقلب |
|
|
فاعصوصبوا[٥] في قلعها فتمنعت |
منهم تمنع صعبة لم تركب |
|
|
حتى إذا أعيتهم أهوى لها |
كفا متى ترم المغالب تغلب[٦] |
|
|
فكأنها كرة بكف حزور |
عبل الذراع دحا بها في ملعب |
|
|
قال اشربوا من تحتها متسلسلا |
عذبا يزيد على الألذ الأعذب |
|
|
حتى إذا شربوا جميعا ردها |
و مضى فخلت مكانها لم يقرب |
|
|
أعني ابن فاطمة الوصي و من يقل |
من فضله و فعاله لم يكذب |
|
و له
|
من قال للماء افجري فتفجرت |
ما كلفت كفا له محفارا |
|
[١] القاع: ارض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام و اجدب المكان:
انقطع عنه المطر فيبس ارضه.
[٢] الاصلع: الذي سقط شعر مقدم رأسه.- و الاشيب من الشيب و المراد من الموصوف الرجل الراهب.
[٣] الشظية: القطعة الصغيرة من الجبل.
[٤] السبسب: المفازة و الأرض المستوية البعيدة.
[٥] اعصوصب القوم: اجتمعوا و صاروا عصائب.
[٦] الحزور بالحاء المهمة: الغلام إذا اشتد و قوى. و دحا بها: اي بسطها.