مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٧٦ - فصل في إخباره بالمنايا و البلايا و الأعمال
وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ ع وَيْلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ رِجَالِهِمْ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَبُّكُمْ تَعَالَى أَوَّلُهُمْ خَضْرَاءُ وَ آخِرُهُمْ هَزْمَاءُ[١] ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُمْ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالٌ أَوَّلُهُمْ أَرْأَفُهُمْ وَ ثَانِيهِمْ أَفْتَكُهُمْ وَ خَامِسُهُمْ كَبْشُهُمْ وَ سَابِعُهُمْ أَعْلَمُهُمْ وَ عَاشِرُهُمْ أَكْفَرُهُمْ يَقْتُلُهُ أَخَصُّهُمْ بِهِ وَ خَامِسَ عَشَرَهُمْ كَثِيرُ الْعَنَاءِ قَلِيلُ الْغَنَاءِ سَادِسَ عَشَرَهُمْ أَقْضَاهُمْ لًلذِّمَمِ وَ أَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ كَأَنِّي أَرَى ثَامِنَ عَشَرَهُمْ تَفْحَصُ رِجْلَاهُ فِي دَمِهِ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ جُنْدَهُ بِكَظْمِهِ مِنْ وُلْدِهِ ثَلَاثُ رِجَالٍ سِيرَتُهُمْ سِيرَةُ الضَّلَالِ وَ الثَّانِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْهَرِمُ تَطُولُ أَعْوَامُهُ وَ تُوَافِقُ الرَّعِيَّةَ أَيَّامُهُ وَ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ[٢] مِنْهُمْ يُشَرَّدُ الْمُلْكُ مِنْهُ شُرُودَ الْمُنْفَتِقِ وَ يَعْضُدُهُ الْهَزْرَةُ الْمُتَفَيْهِقُ[٣] لَكَأَنِّي أَرَاهُ عَلَى جِسْرِ الزَّوْرَاءِ قَتِيلًا ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
وَ مِنْهَا سَيُخَرَّبُ الْعِرَاقُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَكْثُرُ بَيْنَهُمَا الْجَرِيحُ وَ الْقَتِيلُ يَعْنِي طَرْلِيكَ وَ الدَّيْلَمَ لَكَأَنِّي أُشَاهِدُ بِهِ دِمَاءَ ذَوَاتِ الْفُرُوجِ بِدِمَاءِ أَصْحَابِ السُّرُوجِ وَيْلٌ لِأَهْلِ الزَّوْرَاءِ مِنْ بَنِي قَنْطُورَةَ[٤].
وَ مِنْهَا لَكَأَنِّي أَرَى مَنِيَّةَ الشَّيْخِ عَلَى ظَاهِرِ أَهْلِ الْحِصَّةِ قَدْ
[١] الهزماء: من قولهم تهزمت العصاء اي تشققت.
[٢] ملخص ما ذكره المجلسيّ( ره) في البحار في هذا الحديث ان بني العباس:
اولهم: السفاح و هو أرأفهم، و ثانيهم: المنصور و هو أفتكهم اي أكثرهم قتلا للناس خدعة و مكرا، و خامسهم: الرشيد و هو كبشهم حيث استقر ملكه و سابعهم: المامون و هو أعلمهم و عاشرهم المتوكل و هو اكفرهم لشدة نصبه و قتله اخص غلمانه و خامس عشرهم: المعتمد و كثرة عنائه كان من جهة اشتغاله في أكثر أيّامه بمحاربة صاحب الزنج، و سادس عشرهم المعتضد قضى عهده في صلة العلويين بعد ما رأى في منامه أمير المؤمنين( ع)، و ثامن عشرهم: المقتدر خرج عليه مونس الخادم و حاربه و قتل في المعركة ببغداد ثمّ استولى على الخلافة ثلاثة من ولده. الراضى. و المتقى. و المطيع. و اما الثاني و العشرون منهم. فهو المكتفى باللّه لكن لما كان أيّام ملكه قليلة احتمل العلّامة المجلسيّ( ره) الخطأ للناسخ او السهو للراوي و كون المذكور اما القادر باللّه او القائم بامر اللّه و الأول عمر ستا و ثمانين سنة و مدة خلافته احدى و أربعون و الثاني عمر ستا و سبعين سنة و مدة خلافته أربع و أربعون، و استظهر كون السادس و العشرين: المستعصم مع كونه السابع و الثلاثين من ملوكهم و وجه المراد بانهم بهذه العدة من عظمائهم او في هذه الطبقات من أولاد العباس.
[٣] الهرز بتقديم المعجمة: المغبون الاحمق. و قال الفيروزآبادي: تفيهق في كلامه تنطع و توسع كانه ملا به فمه.
[٤] قال الفيروزآبادي: و بنو قنطوراء: الترك او السودان او هي جارية لإبراهيم( ع) من نسلها الترك.