في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٥١ - الوجه السادس كيفية تشريع الأذان عند أهل البيت(عليهم السلام)
و بعد أن انتهينا من صحة السند في هذه الروايات من جهة و عدم صحة الروايات التي قبلها أي التي تحدثت عن مبدأ الأذان بالرؤيا من جهة اخرى يثور سؤال لا بد من طرحه هو، ما هو المراد من قول الراوي «فأُمر بلال»؟
يقول ابن حجر العسقلاني في الجواب: قوله (فأُمر بلال) هكذا في معظم الروايات على البناء للمفعول، و قد اختلف أهل الحديث و أهل الاصول في اقتضاء هذه الصيغة للرفع، و المختار عند محققي الطائفتين أنها تقتضيه، و أن الظاهر أن المراد بالأمر من له الأمر الشرعي الذي يلزم اتّباعه و هو الرسول (صلى الله عليه و آله). و يؤيد ذلك هنا من حيث المعنى أن التقرير في العبادة إنما يؤخذ عن توقيف فيقوى جانب الرفع جداً ٣٨.
و هكذا ترى أن ابن حجر يصرح أن الأمر في العبادات يصدر عمن له الأمر الشرعي و يؤيد ذلك بأنّها توقيفية.
أقول: كما يكون ذلك في تقرير العبادات يكون أيضاً في أصل نشأتها من دون فرق بينها.
ثانياً: أن القول الآخر الذي يذهب إلى أن مبدأ الأذان هو رؤيا رآها عبد الله بن زيد أو غيره يتنافى مع مقام النبوة و التشريع فهو مرجوح و مردود من هذه الجهة بينما ينسجم هذا القول مع مقام النبوة و لا يتنافى مع الاصول المسلّمة لدى الفريقين.