الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٦ - مناقشة المقدمة الخامسة
قومي حَدِيْثُو عهد بالإسلام فأخشى أن يقولوا عمَدَ لابن عمه وصهره ونصّبه), وأمسك عن ذلك إلى إن رجع إلى غدير خم فأنزل الله عليه ٥ قرآنا ]يآءَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله َيعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ[[١] إلى آخر الآية ولمثل هذا المحذور صبر الأمير عليه السلام على البلوى وأمسك عن الخلافة, ولم يشهر سيفه كل ذلك حفظاً لبيضة الإسلام فجمع النبي ٥ بين إظهار الحق والخروج من الطاعة, فإنه مأمور بمداراة الأعداء والحكمة الإلهية البالغة تعلقت بعدم انقطاع أسباب المعصية بالمرة وإليه يرشد قوله تعالى ]أحَسِبَ اْلنَّاسُ أن يُتْرَكُوآ أن يَقُولُوآ امَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ[[٢] وليمتاز العاصي من المطيع ولا ينقطع الامتحان, وتظهر فائدة أوضاع الوعد والوعيد والجنة والنار, ولو لا ذلك لم يبق امتحان, ولم يفرّق بين العاصي والمطيع ولو أراد الله تعالى هداية خلقه لهداهم جميعا ولكنه تعالى شأنه أهمل لخفي من المصالح التي أحاط بها علمه حتى نطق بذلك الكتاب قال جلّ وعلا ]وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذينَ كَفَرُوآ اَنَّمَا نُمْلي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ[[٣] وقال تعالى: ]وَلا تُعْجِبْكَ أمْوَالُهُمْ وأوْلادُهُم إنَّمَا يُريدُ الله أنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ[[٤] الآية.
ثم ذلك منقوض بالمنافقين الذين يعلم الرسول ٥ بهم فرداً فرداً فإنه أهمل عقابهم وتركهم في خوضهم يلعبون مع قدرته عليهم, وأنزل الله فيهم
[١] سورة المائدة: آية ٦٧.
[٢] سورة العنكبوت: آية ٢.
[٣] سورة آل عمران: آية ١٧٨.
[٤] سورة التوبة: آية ٨٥.