الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٧ - مناقشة المقدمة الخامسة
سورة خاصة, فَلِمَ لم يأمر باخراجهم عن مدينته أو يقتلهم أو غير ذلك مما يشتت شملهم به فكل جواب يجاب به عن ذلك بعينه ندفع به كلام المعترض هنا.
الدليل الثاني:
دليل اللطف
الدليل الثاني من الأدلة غير الشرعية التي أقيمت على الإمامة هو دليل اللطف, وتقريره حسب ما ذكره العلماء أن نصب الإمام بعد النبي لطف في حق الأمّة, وهو واجب على الله تعالى فيكون نصب الإمام واجبا, واللطف عبارة عن التقريب إلى الطاعة والبعد عن المعصية اختياراً مِن دون إلجاء لواحد منهما من الله تعالى, أما كون وجود الإمام بالمعنى المذكور (لُطْفاً)[١] فهو مما لم يتنازع فيه أحد مِن أهل السنّة والشيعة, بل هو على مذهب أهل السنّة أوضح لأنهم يرَون أنّ نصب الإمام واجب على الأمّة من باب المقدمة, والإمامية تقول إنّ نصب الإمام له تمام المدخلية في الإطاعة والانقياد لأوامر الله تعالى ونواهيه, وإجراء حدوده وإغاثة المظلوم والانتقام مِن الظالم, وإزالة الفساد من الأمّة, وحصول التعزير لمن يستحقه على ارتكاب المعاصي, وبيان الأحكام بأسرها وبيان المصالح ديناً ودنيا, فلا ريب في أن مثل هذا الشخص الجامع لتلك الخصال لطف من الله تعالى ووجوبه على الله تعالى من جهة اشتمال النصب على المصلحة, وتركها مع الإمكان قبح, ولا يصدر منه تعالى على أنه مع ترك النصب يلزم نقض الغرض وخلاف المقصود, وقبح ذلك واضح, مثاله إنّ مَن دعا أحداً للضيافة وهو يعلم إنه لا يأتي إلاّ بألوكة[٢] تأتيه من الداعي ومن دونها لا تحصل الإجابة منه, ومَن دعاه يريد وفوده عليه فإن ترك المألكة مع دعوته
[١] ورد في الأصل "لطف" والصواب "لُطْفاً" لأنه خبر كان.
[٢] الألوك والمألَكَة والمألُكَة: الرسالة، لأنها تؤلك في الفم, لسان العرب مادة (أ ل ك).