الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٠ - شاهد الحال
لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً[[١] ومثل]وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئًا وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَْ[[٢] وغير ذلك, وفي الأخبار أيضاً كذلك, وإما مخالفة الأكثر وهو من البعيد فلا يكاد يُنكَر فإنّ صدور المعصية علّة تامة لتحقق المخالفة وعدم العدالة, وهي واقعة منهم باعتراف الخصوم ومن أجلها أخذوا يتعلقون بكل رطب ويابس. قالوا: القلوب منحرفة عن الأمير, وأغلب المهاجرين والأنصار لا يرضونه حاكماً عليهم فتدبيره مثار الفتنة والارتداد, واختلال الإسلام بخلاف تقديم غيره. وقالوا: إنّ الحق المحض مرّ والأميرعليه السلام لا يداهن في دين الله أبداً, ومن المعلوم إنّ الناس لا ترغب لغير المداهن لاسيما الولاة والقضاة والمصدقين ورؤساء العساكر وغيرهم (مِمَّنْ)[٣] يرغب (في)[٤] الارتشاء ويطلب أن يظلم، فلو تولّى الأمير أمرهم لعزرّهم مضافاً إلى العزل, ولأغلظ لهم في القول, وضعفاء العقول لا يتحمّلون ذلك ولا يطيقونه, فيورث إرجاع الأمر إليه الهرج والمرج في بدء الإسلام, والصحابة رأوا المصلحة لأن يَتَصَدُّوا لأمْرِ الخلافَة وَيَحفَظُوْا الدين عن التَغَيّر إلى أن يتقوّى الإسلام, ونحن نقول إنّ هذا ومثله من المعاذير لو صدقت لكان غايتها أنّ استبداد الأمير بالخلافة بغير مشورتهم ومعاونتهم خلاف الأصلح. وأمّا خلافته بمعاونة الصحابة فلا فساد فيها فينجم الإعتراض على الصحابة بأنّهم لِمَ لَمْ يوازروه ولم يعاونوه؟ فوالله العظيم لو أعانه منهم عشرة ما اختلف عليه اثنان فكيف بجلّهم؟ ولا يزيد كراهة إمرَتِه على كراهة نبوة النبي فإنّه باليسر منهم ملك رقابهم وأظهر نبوّته بالسيف, ثم إنّ
[١] سورة النساء: آية ١٣٧.
[٢] سورة آل عمران: آية ١٤٤.
[٣] ورد في الأصل "فمن" والصواب ما أثبتناه.
[٤] زيادة غير موجودة في الأصل.