الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٤ - الحديث الثاني إن خلفاء رسول الله ٥ إثنا عشر خليفة
والثاني باعتبار وجود العلماء المقتبسين من مِشكاةِ الإمامة, فلو إنّ مبدعاً أو مجادلاً ظهر في أصل المذهب تدفعه العلماء التي ارتشفت من بحرها تيك العلوم, فمِن أدلّة العقائد الصحيحة تقدر على دفع الشبهة فيها, ولو فرض وجود شبهة والعياذ بالله لم تقدر على حلّها علماء المسلمين في أصل الدين للزم عقلاً على الإمام دفعها إما بالمباشرة أو بالتسبب, وهكذا لو بدت سائر فرق المسلمين على الإمامية شبهة قوية لا تقدر الإمامية على حلّها, فلا بدّ أن يحلها الإمامعليه السلام، ومن الأمور المشاهدة أنّ الإستغاثة بالإمام الثاني عشر (عجل الله فرجه) له الأثر التام في دفع المشكلات نوعية وشخصية كلّيّة وجزئيّة, وما وقع له (عجل الله فرجه) من المعجزات المرئية يضيق عنها نطاق القلم, وإنّ صريح الأخبار المذكورة أنّ الإمام يرفع كلّ زيادة ونقيصة من المفسدين والكذابين ويتدارك إصلاح أمر الدين لو ناشه ما يقتضي إفساده من المعاندين فما المراد بالزيادة والنقيصة في الأخبار؟ وهذا المعنى هل ينافي الغيبة أم لا؟.
فالجواب عن ذلك إنّ الظاهر من الزيادة والنقيصة أن تكون في العقائد لا مطلقاً, وبناءً على ذلك محافظة الإمام عليه السلام للدين من الزيادة والنقصان بالمعنى المتقدّم لازم وهو حاصل, ويُحتمَل أن يراد بهما الاطلاق فتشمل فروع الدين والأحكام العملية من الواجبات والمحرمات, وعلى هذا فيراد بالمحافظة المحافظة في الجملة, أيْ ولو كانت في البعض دون البعض, ومن هنا أنّ بعض علماء الإمامية لمّا فسّروا أحاديث الزيادة والنقصان التي لا بد أن يتداركها الإمام عليه السلام بالأعمّ من العقائد ذهبوا إلى أنّ حجّية الإجماع من باب اللطف وقالوا إنّ الأمّة لو اجتمعت على الخطأ أو وَقِعوا في الضلالة يجب على الإمام (عجل الله فرجه) إرشادهم إمّا بظهوره لهم أو بطرق أخرى يحصل بها الإرشاد عند الزيغ وإلاّ تبطل فائدة وجود الإمام, وهذا الطريق وإن لم يكن مُرضي أكثر علمائنا المحققين لكن بواسطة تلك الأخبار لا يمكن ردّ هذا الاحتمال, وتَفصيلُه في الأصول.