الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٥ - شاهد الحال
تصيب الدين في مدّة يسيرة حتى يرتكب من أجله هذا الأمر الشنيع الذي يورث الاستخفاف بحق النبي ٥ أن يترك جسداً بلا روح بين الأحياء, ولا يعجلون به إلى تربته والحال إنّ زمان اشتغالهم بالبيعة أطول بحسب العادة من زمان تجهيز النبي ٥ ولو أنّهم سلِموا مِن هوى النفس والميل إلى الرياسة لجمعوا بين هذين الأمرين الممكنين وأحرزوا شرف الدنيا والآخرة فيجهزون النبي ٥, ثم يعودون لما نهوا عنه[١] من أمر الخلافة لا أقل من أنّ الأمير عليه السلام إنْ لم يكن رئيسهم فهو مِن أول المهاجرين, أما كان ينبغي أن يشاوروه في هذا الأمر, لكنّهم مال بهم الهوى وراق لهم خفق النعال فعافوا ما يصلح دينهم لدنياهم وذلك معنى ]أفَإِنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شيئاً وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ[[٢], يعني بعد النصب وإكمال الحجّة وتعيين الإمام لا يضرّ الله تعالى من يعصي ولم يمتثل وهو معنى الانقلاب, وهذا هو ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ عروض المعصية بعد نصب الإمام وعدم امتثال أمره لا يجب على الله إزالته وإنْ وجب عليه إزالة ما يمنع مِنَ النصب ومما يقضى بأن اجتماعهم كان طلباً للرئاسة لا لإصلاح أمر الأمّة تظلم الأميرعليه السلام كما وقع في النهج الذي لا ريب أنّه مِنْ كلامه قال في خطبةٍ له (حتى قُبِض رسول الله رجع قومٌ على الأعقاب وغالتهم السبل ووصلوا غير الرحم الذي أُمروا بمودّته ونقلوا البناء عن رصِّ أساسه حتى بنوه في غير مرضهِ)[٣] وقوله في آخرى (فلمّا مضى محمد ٥
[١] إشارة من المصنف إلى أن القوم لشدة عنادهم وإصرارهم على المعصية حتى أصبحت عندهم ملكة فعل المعاصي بحيث يصدق عليهم قوله تعالى: (ولوا ردوا لعادوا لما نهوا عنه).
[٢] سورة آل عمران: آية ١٤٤.
[٣] نهج البلاغة: ص٢٠٩.
إلاّ أن الرواية "حتى اذا قبض الله رسوله ٥ رجع قوم على الأعقاب وغالتهم السبل واتكلوا على الولائج ووصلوا غير الرحم وهجروا السبب الذي أُمروا بمودته ونقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه".