الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨ - مناقشة المقدمة الثانية
التصرف والتأويل لما قضى بتأبيد الأحكام مطلقاً, والتأويل خلاف الظاهر بل يحتاج إلى الدليل, فالحكم العقلي بحاله على وجوب تعيين الحافظ بلا شبهة.
وثانياً: إنا لو سلمنا إمكان الاجتهاد في الجزئيات في حق الرسول ٥ وسفرائه وتنزلنا مع الخصم فحكمنا بوقوعه فغاية الأمر إن وقوعه ذلك كان في عصر النبي وهو موجود بين أظهرهم, وأما بعد فقده فلا, إلا بوجود حافظ لأن المماثلة بين العصرين تقتضي وجود المعصوم في كل عصر وإلا يلزم أن لا تساوي بين بقاء الشريعة وحدوثها وهو باطل.
وبعبارة أخرى إن تغيير الأحكام بسبب الاجتهاد مع عدم وجود الإمام يزيد على التغيير مع وجوده كثيرا, ومقتضى دوام الشريعة وبقائها هو البقاء على نهج عصر الحضور, ومع فقد المعصوم لا يتساوى البقاء والحدوث فلا بدّ من وجوده كيما يحصل التساوي.
لا يقال إن مآل هذا الدليل هو الاستدلال بظواهر الأدلة القاضية بتأبيد الأحكام الواقعية وهو أولا خروج عن الاستدلال بالدليل العقلي, وثانياً هذا دليل ظني وهو لا ينفع في مسألة إثبات الإمامة المطلوب فيها الاعتقاد والعلم. لأنا نقول إن استفادة وجوب نصب الإمام من الكتاب والسنّة التي أقمناها إنما كان بمداليلها الالتزامية, وهي من الأدلة العقلية كما صرح به المحققون من الفريقين في الأصول.
وأما الثاني من أن الدليل أفاد ظناً, والظن لا يغني ولا يكفي في أصول العقائد. فجوابه أن الإمامة ليست من العقائد المحضة حتى لا تكون منشأ للتكاليف العملية, بل هنالك تكاليف عملية مرتبة على وجود الإمام كترتبها على وجود الرسول, وكل مسألة يترتب عليها تكليف عملي يجري فيها الدليل الظني ويؤخذ به ويلزم الخصم فيه, ألا ترى أن أدلة المخالفين على حجية الإجماع في خلافة الخلفاء كلها ظنية, فغاية الأمر أن هذا الدليل على نسق