الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٦ - (الحديث الأول) الغدير
أمّا إنكار ورود المولى بمعنى الأولى ففيه إنّه خلاف ما نصّ عليه أهل اللغة، فعن أبي عُبَيْدَة وهو من أهل اللسان إنّ المولى في آية ]فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ[[١] فُسّرت بالأولى، وورد ذلك في الشعر أيضاً، وفي الحديث النبوي (أي امرأة نُكِحَت بغير إذن مولاها)[٢] أي بغير إذن سيدها ومالكها, فإنكار العضدي لوروده في اللغة كما ترى.
وأمّا الآية الشريفة ففَرْقٌ بينها وبين ما نحن فيه، لأنّ الأولى فيها أضيفت لنفس إبراهيم عليه السلام بخلاف حديث الغدير، فإنّ الأولى فيه بالقياس إلى الناس ولو أنّ الآية ]إنّ أَوْلى النَّاسَ بِإبْراهِيمَ[ من نفسه يكون من قبيل ما نحن فيه.
أقول كأنّ القاضي أراد بهذا الرد إنّ التفضيل لا بد فيه من أمور ثلاثة المُفَضِّل والمُفضَّل عليه والمُفضَّل فيه، فلو قال أحد: أنا أولى بك من زيد، كان المفضِّل هو المتكلم، والمفضّل عليه المجرور بمِن، والمفضّل فيه ما يتعلق بالمخاطب من الأمور بدلالة قرينة المقام، ومراد القاضي من قوله (الأولى) في الآية أضيفت إلى إبرهيمعليه السلام هو إنّ نفس حضرة إبراهيم عليه السلام هو المفضّل فيه لا المفضِّل، وحديث الغدير ليس كذلك، بل المفضّل هو نفس النبي ٥ والمفضّل فيه ما يتعلق بالمخاطبين من الأمور، فكأن النبي ٥ بعد كون المراد بالمولى الأولى قال: (من كنت أولى به من نفسه فعليّ كذلك).
والحاصل إنّ المفضّل هو النبي ٥ والمفضّل فيه هو الأمور المتعلقة بهم، ثم
[١] سورة الحديد: أية ١٥.
[٢] السنن الكبرى: ج٧، ص١٠٥.