الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٣ - (الحديث الأول) الغدير
وترقّى وادّعى إنّ قوله ٥ (اللهم وآل مَن والاه… إلخ) قرينة مقارنة على إرادة المحبّ والناصر من المولى في هذا النص, وقد تصدّى للجواب عن ذلك بعض العلماء بوجوه منها:
١. أن صدر الحديث وهو قوله ٥ (ألستُ أولى بالمؤمنين مِن أنفسهم) قرينة معيِّنة لإرادة السيّد والأولى بالتصرف من المولى، وإلاّ لما صح التفريع في (فمن كنتُ مولاه)، وإنكار التفتازاني لوجود صدر الحديث لا يُلتفَت إليه بعد ما بيّنا تواتر الحديث المزبور، وإلاّ ينسدّ باب الاستدلال بالسمعيات.
وحاصله لانّ رواة صدر الحديث إذا بلغوا حداً يفيد العلم الخالي عن الغرض والمرض، كفى بصدوره متواترا خصوصاً بعد ملاحظة شواهد الحال وانتفاء دواعي الكذب، ولا يلزم في ذلك رواية جميع الرواة وأهل الحديث.
٢. إنّ التحابب والتناصر بين المؤمنين ثابت بقوله تعالى ]وَالمُؤمِنونَ والمُؤمِناتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ[[١]، ولا داعي لخروج عليّ عن عموم المؤمنين لِيُؤَكِّد النبي ٥ دخوله فيهم بهذا الخبر في رمضاء الهجير، ويقيم بذلك الوادي ويدع الناس تستظل بظل دوابها وتلفّ ثيابها على أقدامها من حرارة الأرض، فإن المنصف لا يرتاب في أن الاهتمام بمثل ذلك قرينة حال على إرادة المعنى المذكور من المولى، ومما يضحك الثكلى مقالة التفتازاني إن احتمال أن يكون وجد الشاهد على التأكيد منع احتمال طروّ التخصيص في آية موالات المؤمنين بالنسبة إلى عليعليه السلام وهذا الاحتمال لا يحتمله سفيه فضلاً عن عاقل لأن عليّاً إنْ لم يكن الفرد الكامل من المؤمنين فلا أقل أنّه واحد منهم، وهذا من التشبث بالحشيش، عجباً يرتكب النبي هذا الأمر الجسيم لسدّ باب هذا الاحتمال, والفاضل الروزبهاني لمّا وجد بشاعة هذا الاحتمال اعتذر بما يقرب منه، بأن النبي
[١] سورة التوبة: آية ٧١.