الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩ - دليل اللطف
ثانيا: إنّه لو سلّمنا بوجود المصلحة في نصب الإمام فإنما نسلّمه مرددا بين نصب الله تعالى ورسوله له, وبين نصب الأمّة, وإنّ الله تعالى أوكل نصب الإمام إليهم فتخصيص نصبه بالخالق دون الأمّة محتاج إلى القاطع.
ثالثها: إنه على تقدير اشتمال نصب الإمام على المصلحة, فمن أين يعلم وجوب العمل بهذه المصلحة على الله تعالى التي هي لطف؟ والمشاهد ترك ذلك له تعالى في كثير من الموارد, فإنّا ما رأينا ولا سمعنا بأن الله تعالى من أجل الردع عن المعصية أرسل ملَكا لموعظة العاصي كما روته أهل السنّة في قصة يوسف الصديق على نبينا (وآلهِ)[١] وعليه الصلاةُ والسلام في تفسير آية [وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاَ أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ][٢] إنه لماّ همَّ بها مثّلَ الله له صورة يعقوب عاضّاً على إصبعه أو جبرئيل أو هما فترك يوسف ما أراد, وكذلك ترْكُ (إغْناءِ)[٣] الفقير لو عَلِمَ الله توَقُفَ ترْك عصيانه عليه وغير ذلك مما ترك الله خلقه من الأمور التي تقرّب من الطاعة وتبعّد عن المعصية.
رابعها: إن الأمر إذا كان كذلك فلماذا خلا هذا الزمان من الإمام المتصرف؟ وأيّ داع إلى غيبته مع أن في وجوده كمال اللطف؟ وإذا فسدت بعض مقدمات الدليل المزبور ولو واحدة منها لذهب الدليل ذهاب أمس[٤].
وهذه جملة ما وقفنا عليه من المناقشات في الدليل المزبور للعلماء المحققين,
[١] زيادة غير موجودة في الأصل.
[٢] سورة يوسف: آية ٢٤.
[٣] ورد في الأصل "غناء" والصواب ما أثبتناه.
[٤] من الامثال العربية يقال: ذهب امس بما فيه. انظر: مجمع الامثال للميداني: ج١، ص٢٧٥، المثل ١٤٥١.