الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥ - مناقشة المقدمة الخامسة
كتاب إنّه لم يمتثل أمر الخروج (وّلَعابَهُ بذلِكَ مُبْغِضُوْهُ)[١], فإنه كان مع النبي ليلا ونهاراً يمرضه ولا يفارقه ثم إن من المتفق عليه بين الفريقين أنّ النبي ٥ أمّرَ عليّا في كثير من المواطن ولم يجعل عليه (أميراً)[٢], وبالبداهة أنّ من جُعِل عليه (أميرٌ)[٣] مثل أسامة ممن ليس له قدم ولا سابقه لا يساوي من لم يُجعَل عليه أمير أبداً, ولا نَقَل ذلك أحد من المؤرخين, ولا يخفى "عليك" أن الظاهر من الأمر بتنفيذ الجيش, وإرسال أسامة ومَن معه إلى هذا المكان البعيد هو خلوّ المدينة ممن له طمع بالخلافة ليستقيم الأمر لعليّ عليه السلام وتخلو المدينة عن المنازع, فإن النبي ٥ علم برحلته, فأمر عن الله بما أمر من مسير أسامة وتصغير من يتطلع إلى الخلافة بجعله مأموراً لأسامة.
ولو قيل إنّ الأمر إذا كان كذلك فَلِمَ لَمْ يصرّح النبي ٥ بخلافة الأمير A وإمامته في مرضه, ولِمَ لَمْ يشدد على أبي بكر بالخروج إلى الجيش, فإن احتمال توثبه على الأمر وإنكاره النصّ بخلافة الأمير كان من المقطوع به. قلنا إن النصوص من النبي ٥ بذلك لعلها كادت أنْ تلحق بالمتواترات كما ستمر عليك إن شاء الله, ولقد هَمَّ أن يكتب في مرض موته كتابا لن تضلّ الأمّة بعده, ومِن القرائن الحالية والمقالية يظهر إنه ما أراد إلاّ أن يكتب ما يؤكد به النصّ على خلافة الأمير عليه السلام ولذلك منعه عمر وقال ما قال[٤], ولو أنّ النبي ٥ يصرّ على هذا الأمر وعلى إخراج من يأمل الإمارة والخلافة من المدينة لحصل التشويش في المسلمين, وربما أورث الاختلال في الدين, وبهذا اعتذر عند الأمين جبريل لما أمره في مكة المكرمة عن الله بتنصيب عليعليه السلام إماماً, قال ٥ (إنّ
[١] ورد في الأصل "ولأعابته بذلك مبغضيه" والصواب ما أثبتناه.
[٢] ورد في الأصل "أمير" والصواب ما أثبتناه.
[٣] ورد في الأصل "أميراً" والصواب ما أثبتناه.
[٤] إشارة الى قول عمر "إن رسول الله يهجر"، راجع: طبقات ابن سعد: ج٢، ص٢٤٢، وصحيح مسلم: ج٥، ص٧٦.