الإمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٧ - مناقشة المقدمة الخامسة
أدلة بقاء الشريعة واحتياجها إلى حافظ كما تقدم ينتج العلم بأنه لا يمكن أن يعتري نصب الإمام مفسدة ملزمة تخرجه عن الحسن, وسيجيء في جواب (سابعة)[١] المقدمات ما يوضح ذلك.
وثالثا: على فرض تسليم بطلان الحسن والقبح العقليين مماشاةً للخصم نقول إن امتناع الظلم على الله مسلّم لم ينكره أحد من أهل السنّة حتى من نفى الحسْن والقبْح ولا مِن الإمامية ولا غيرهم من أهل الكتاب ممن يوَحد الله, بل كل من جعل له إلها من سائر المخلوقين نفى عن ربه الظلم مضافاً إلى أن نفي الظلم عن الله تعالى وقع في محكم كتابه وسنة نبيه فلا محيص لمن اعترف بها أن يجوّزه على الله ولا ينفيه عنه, ومن الأشياء الغنية عن البيان أن في عدم نصب الإمام مع احتياج الأمّة إليه وشدّة ضرورتهم إلى العمل بأحكام الشريعة ظلماً يجب تنزيه الخالق عنه جل وعلا لأدائه إلى التكليف بما لا يطاق وإضلال العباد وتركهم يخوضون بحار الفتن والأهوال العظيمة, فإنه قد وقع ذلك رأي العين بعد رحلة النبي وإنكار النص في حق الوصي وهذا المقدار يكفي في لزوم تعيين الله للإمام, وبعد ثبوت المقدمة الثانية للدليل العقلي وهي احتياج الشريعة إلى إمام حافظ يتضح ثبوت الظلم على الله في عدم النصب, فمنع المقدمة أولى بالمنكِر فتفكر, ومِن منع هذه المقدمة يَظهر منع السادسة أيضاً.
إذ غبّ ما قَبُحَ الظلم في حقه تعالى, امتنع صدوره منه البتة[٢].
فالقول ـ بأن امتناع الظلم لا يمنع الصدور لأنه ممكن, وكل ممكن يمكن وقوعه, بل قال علماء الكلام: إن كلّ ما شككت في إمكان شيء وعدمه فذره في بقعة الإمكان, فإن القبح لا يصيِّر الشيء واجب الامتناع كشريك الباري وكذا الحسْن لا يجعله واجب الوجود, على أن الوجوب والامتناع فعل ممكن
[١] ورد في الأصل "سابع" والصواب ما أثبتناه.
[٢] من هنا تبدأ مناقشة المصنف لسادس المقدمات.