نهج الصواب في حل المشكلات الإعراب - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - الفصل الأول فيما يصح فيه ثلاثة أوجه

ومن ذلك‌ قولهم (أكلت السمكة حتى رأسها)[١] يجوز رفع رأسها ووجهه أن (حتى) ابتدائية ورأسها مبتدأ والخبر محذوف تقديره (حتى رأسها مأكول). ويجوز نصبه ووجهه أن (حتى) عاطفة و (رأسها) معطوف على (السمكة). ويجوز جره ووجهه أن (حتى) جارة بمعنى (إلى).

ومن ذلك‌ (عبيد) في قولهم (كم عبيدٍ لك خدموني) يجوز خفض (العبيد) على أن (كم) خبرية مبتدأ والمسوّغ للابتداء التصدير و (عبيد) تمييز لها. وتمييز (كم) الخبرية مجرور وخبرها (خدموني). ونصبه على أن (كم) استفهامية استفهام تهكم و (عبيد) تمييزها وتمييز (كم) الاستفهامية منصوب والمعنى: أخبرني بعدد عبيدك الذين خدموني وعلى هذا (كم) أيضاً مبتدأ والخبر (خدموني). ورفع (العبيد) على أنه مبتدأ وساغ الابتداء به وإن كان نكرة لكونه مخصصاً ب (لك) وخبره (خدموني) و (كم) على هذا الوجه خبرية في محل نصب على أنها مفعول فيه وتمييزها محذوف تقديره (وقت) والعامل بها (خدموني) ولكن قدمت عليه لأن لها الصدر في الكلام والمعنى: عبيدُك خدموني في كثيرٍ من الأوقات.

ومن ذلك‌ (خالد) في قولهم (جاءَ الضّاربُ بكرٍ وخالد) يجوز رفع (خالد) على أنه معطوف على (الضارب). ونصبه على أنه معطوف على (بكر) تابع إلى محله لأنه في محل نصب على المفعولية ل (ضارب). وجره على أنه عطف على (بكر) أيضاً


[١] هذا من الأساليب النحوية المأثورة. وهذه المسألة مذكورة في المغني لابن هشام ج ١ ص ١٣٠، وفي الكافية الشافية لابن مالك ج ٣ ص ٧٩٠، وكذلك في الكتاب ج ١ ص ٤٢٥.