نهج الصواب في حل المشكلات الإعراب - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٨ - الفصل الأول في الكلمات النثرية

ومن ذلك‌ ما روي عن أبي الحسنع [الحمامُ يومٌ ويومٌ لا يُكْثِرُ اللّحم‌][١] معناه أن (الحمام) إذا ذهبت إليه يوماً وتركته يوماً يكون لحمك كثيراً. واعرابه:

(الحمام) مبتدأ و (يومٌ ويومٌ لا) بدل اشتمال منه وترك الضمير الذي لا بد منه في بدل الاشتمال لأن البدل هنا مركب وإذا وقع البدل كذلك لا يتصل بالضمير. و (يكثر) خبر (الحمام).

ومن ذلك ما سألني عنه جدي (أدام اللّه عزه) ما وجه كسر (أعدائنا) في قولهم (أحبابنا قالوا أعدائنا) ومقتضى الظاهر فتحها لأنها مفعول ل (قالوا). وقد أجابني عن ذلك: بأن (قالوا) أصله (قالون) جمع قالي بمعنى مبغض، كما أن (قاضون) جمع (قاضي) فلما أُضيف إلى (أعدائنا) حذفت النون منه. والمعنى: أحبابنا مبغضوا أعدائنا. و (قالوا: أحبابنا) خبر عن أعدائنا.

ومن ذلك‌ (إن زيداً مما أن يقرأ)، إعرابه:

(زيداً) اسم إن، و (من) حرف جر، و (ما) نكرة بمعنى شي‌ء غير موصوفة مجرورة ب (من) والجار والمجرور خبر عن (ان)، والمصدر المنسبك من (أن يقرأ) بدل من (ما) بدل كل من كل، والمعنى: إن زيداً من شي‌ء هو القراءة. والعرب إذا أرادت المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالقراءة يقولون: إن زيداً مما


[١] الرواية عن أبي الأمام أبي الحسن موسى الكاظم كما في

الكافي ج ٦ ص ٤٩٦ باب الحمام قال( الحمام يوم ويوم لا يكثر اللحم

وإدمانه في كل يوم يذيب شحم الكليتين).