نهج الصواب في حل المشكلات الإعراب - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - الفصل الأول فيما يصح فيه ثلاثة أوجه
ولكن تابع إلى لفظه.
ومن ذلك (أحسن) في قولهم (إن أعطيتني أعطيتك وإذاً أحسن إليك) يجوز رفع (أحسن) ونصبه فإذا قدرت العطف على الجملتين فمن جهة أن ما بعد (إذا) من تمام ما قبله لربط حرف العطف ما بعده بما قبله ترفع (أحسن) لتجردها من الناصب والجازم لأن (اذن) بهذا الاعتبار غير عاملة لعدم تصدرها، ومن جهة إن (إذن) في صدر جملة مستأنفة لعطفها على أول الكلمة تنصب (أحسن) ب (اذن) لأنها بهذا الاعتبار تصير واقعة في صدر الجملة. ويجوز جزم (أحسن) إن قدرت العطف على الجواب لأنه إذ ذاك لم تعمل (إذن) لوقوعها حشواً، قال ابن هشام[١] في المغني (إذا قيل: إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك) فأن قدّرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل (إذن) لوقوعها حشواً، وعلى الجملتين معاً جاز الرفع والنصب لتقدم العاطف.
ومن ذلك (إن يقم أقم وأحسن إليك) يجوز رفع (أحسن) على أنها جملة مستأنفة ويكون حينئذٍ (أحسن) مرفوع لتجرده من الناصب والجازم. ويجوز نصب (أحسن) على أن (الواو) واو المعية و (أحسن) منصوب ب (أن) مضمرة بعدها. فان قلت: يشترط في نصب الفعل ب (أن) مضمرة بعد (الواو) التي للمعية أن تكون مسبوقة بنفي محض[٢] أو طلب بالفعل، و (الواو) هنا لم يتقدم عليها أحد هذين الأمرين فكيف ينصب الفعل بعدها؟! قلت: لما كان جواب الشرط مضمونه غير محقق الوقوع فأشبه الاستفهام،
[١] ابن هشام: أبو محمد جمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه بن هشام الأنصاري النحوي، ولد في القاهرة سنة( ٧٠٨ ه). وافاه الأجل سنة( ٧٦١ ه).
[٢] النفي المحض: الخالص من معنى الأثبات.