نهج الصواب في حل المشكلات الإعراب - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥ - الفصل الأول فيما يصح فيه ثلاثة أوجه

ومن ذلك (غير) في قوله تعالى: [ما لكم من اله غيره‌][١] قرء برفع (غير) على أنها صفة ل (اله) تابعة لمحله وهو الرفع لأن (ما) عاملة عمل (ليس) و (لكم) خبر مقدم و (من) حرف جر زائد و (اله) أسمها. وبالنصب‌[٢] على الاستثناء من (اله). وبالجر[٣] على أنه صفة ل (اله) تابع للفظ، ذكر ذلك بعض النحويين.

ومن ذلك (غير) في قوله تعالى: [غير المغضوب عليهم‌][٤] يجوز جر[٥] (غير) على أنها صفة[٦] (الذين) وقد أشكل على هذا الوجه أبو البقاء[٧] حيث قال: إن (الذين) معرفة و (غير) نكرة ولا يجوز أن توصف المعرفة بالنكرة[٨]. وأجاب عن ذلك: أن (غير) إذا وقعت بين متضادين وكانا معرفتين تعرفت بالإضافة كقولك (عجبت من الحركة من غير السكون) والأمر هكذا ههنا لأن المنعم عليه والمغضوب عليه متضادان. ويجوز نصبها[٩] على أنها حال من الضمير في (عليهم) والعامل فيها


[١] سورة هود، آية:( ٥٠).

[٢] وهي قراءة غير منسوبة لواحدٍ من القراء.

[٣] وهي قراءة الكسائي أبو جعفر.

[٤] سورة الفاتحة، آية:( ٧).

[٥] وهي قراءة عاصم.

[٦] أو بدل من( الذين)، أو بدل من الضمير في( عليهم).

[٧] أبو البقاء: محب الدين عبد اللّه بن أبي عبد اللّه الحسين بن أبي البقاء العكبري ولد سنة( ٥٣٨ ه) وتفي سنة( ٦١٦ ه).

[٨] إملاء ما من به الرحمن في باب اعراب سورة الفاتحة.

[٩] وهي قراءة ابن كثير عمر بن الخطاب ابن مسعود أبي بن كعب علي بن أبي طالب عبد اللّه بن الزبير.