مقالات إسلامية

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩

العرب و المسلمين فيها أشد حرب، وآذوهم أشد أذى، وطردوهم من مدنهم و قراهم، واستولوا على بيوتهم ومزارعهم وبساتينهم وثرواتهم المنقولة و غير المنقولة، و قتلوا الآلاف منهم، و منهم أطفال و نساء و شيوخ عزل غير محاربين ومثلوا فيهم أفضع تمثيل، و هتكوا حرمات العرب المسلمين، ودنسوا مقدساتهم، وأزالوا معالم الإسلام والعروبة و لم يكن بين العرب و بينهم سابق عداء قبل تفكيرهم في غزو فلسطين و إنشاء دولة على أنقاض العرب و المسلمين فيها، بل كان العرب و المسلمون في ضل السلطان الإسلامي يمنحون من كان منهم في ضل هذا السلطان الحرية و الأمان و الطمأنينة في حين كانوا و ظلوا معرضين للاضطهاد و المطاردة و المصادرة في كل البلاد الأخر التي كانوا يحلون فيها، فالجهاد المفروض على المسلمين في فلسطين هو الجهاد الدفاعي الذي هو فرض عين كما تقدم تفصيله في الفصل الأول. فلا ينطبق معنى الجنوح إلى السلم على الصهاينة إذا أعلنوا أنّهم يريدون الصلح و المسالمة و السلام مع العرب و المسلمين مع احتفاظهم بما اغتصبوه من دار المسلمين و أموالهم و بالدولة التي أقاموها على أنقاضهم. ولا يجوز للمسلمين و العرب إجابتهم إلى ذلك أو المبادرة إلى السلام مع اليهود حتى لو تركوا بعض ما اغتصبوه و اكتفوا بالقسم الذي قررته لهم هيئة الأمم لأنه دار المسلمين و العرب، و ليس لهيئة الأمم و لا أي جهة كانت أن تمنح الصهاينة جزءا مهما كان صغيرا من هذه الدار لأن عقيدتنا كمسلمين لا يمكن أن نعترف بأحقية الغاصب حتى لو أنّ العالم كله اعترف بالكيان الصهيوني، و ذلك لأن ديننا الإسلامي لا يعطي أي مبرر أو أية شرعية لأن يوقع المسلم الصلح مع الصهاينة حتى لو كانت السياسة العالمية أن تعطي التبرير أو الشرعية الدولية للاعتراف بإسرائيل. و ليس لأحد من المسلمين والعرب حق قبول ذلك، و أي قبول أو تنازل أو تساهل أو تفاوض في ذلك هو خيانة لله و لرسوله و للمسلمين و على المسلمين أن يحاربوا كل مشاريع التسوية و مبادرات السلام مع الصهاينة، كما على المسلمين واجب إعداد كل قوة يستطيعونها، و الاستعداد بكل وسيلة لمقاتلة اليهود و تضييق الخناق و الحصار عليهم بدون هوادة و لا كلل إلى أنّ يقوضوا دولة إسرائيل و يستردوا ما اغتصبه اليهود من أرض فلسطين المقدسة و يطهروها من رجسهم لتعود إلى السلطان‌