مقالات إسلامية

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢

فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ‌][١]. ولكن ما أن لبث الرسول الكريم (ص) في المدينة المنورة حتى أخذ اليهود ينظرون بعين التوجس إلى احتمال رسوخ قدمه و انتشار دعوته و اجتماع شمل الأوس و الخزرج تحت لوائه بعد ذلك العداء الدموي الذي كان اليهود من دون ريب يستغلونه في تقوية مركزهم، وخشوا على هذا المركز و الامتيازات الكبيرة التي كانوا يتمتعون بها ويجنون منها أعظم الثمرات. ولهذا كان باعثاً على تنكرهم للدعوة وحقدهم على صاحب الرسالة (ص) منذ الخطوات الأولى في العهد المدني، ولما رأى اليهود الناس قد أخذوا ينصرفون عنهم ويتخذون النبي (ص) مرجعهم الأعلى و مرشدهم الأعظم وقائدهم المطاع استشعروا بالخطر العظيم يحدّق بمركزهم الذي يتمتعون به بين العرب و امتيازاتهم التي كانوا يستغلون العرب فيها إذا تم النجاح و الاستقرار للنبي (ص) ودعوته. ولهذا اندفع اليهود في التنكر و الحقد و الصد و التآمر إلى النهاية على الدعوة الإسلامية.

ثالثاً: الأمل في إيمان اليهود

كان على اليهود أنْ يكونوا أول المؤمنين بالدعوة الإسلامية لا أن يكونوا أول الكافرين بها، وذلك لأسباب عدة في قبول الدعوة أو على الأقل وقوفهم موقف المحايد ونجمل أهمها:-

١. جاء النبي (ص) بدعوة كلها سلام لا تبغي ظلماً و لا عداء. قال تعالى: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً][٢]، ولهذا عقد الرسول (ص) مع اليهود معاهدة على حسن الجوار و التعاون وعلى تأمينهم على دينهم و أموالهم.

٢.


[١] سورة الأنفال: ٥٦

[٢] سورة البقرة: ٢٠٨.