مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧
٨. مكابرة اليهود على غيرهم بأنهم أهل معرفة و لا حاجة لهم بعلم جديد فقلوبهم مملوءة ليس فيها متسع، و هي مغلقة لا تسيغ علوماً غير ما عهدت من علم آبائهم الأولين الذين كانوا خيرا منهم و أعلم، و قد رد الله سبحانه و تعالى على مقولتهم بقوله: [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا][١]، و قال تعالى: وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ][٢].
٩. تمادي اليهود في العناد فطلبوا من الرسول الأعظم كتاب لهم من السماء يأمرهم فيه بالإيمان به قال تعالى: [يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً][٣].
١٠. رفض اليهود دعوة الرسول الأعظم (ص) لأنها مخالفة لدعوة نبينا إبراهيم (ع) الذي زعموا أنّه كان يهوديا و لو كانت موافقة لها لآمن محمد باليهودية و دخل معهم و لا حاجة لدعوة جديدة.
١١. شكك اليهود الناس بطريقة عملية في صدق النبي (ص) و كتابه، فقد اقترح عبد الله بن صيف و عدي بن زيد و الحرث بن عوف أن يظهروا للناس أنّهم آمنوا، ثم بعد ذلك يعلنون عدولهم عن الإيمان و يجهرون بالكفر، فإذا رأى الناس ذلك قالوا: (لولا أنّه ظهر لهم كذب محمد لما عدلوا عن الإيمان به و هم أهل علم و دراية)[٤]، و هذا ما حكاه القرآن الكريم بقوله تعالى: [وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ][٥].
١٢.
[١] سورة المائدة: ١٠٤
[٢] سورة البقرة: ٨٨
[٣] سورة النساء: ١٥٣
[٤] السيرة النبوية/ ابن هشام: ٢/ ٣٦
[٥] سورة آل عمران: ٧٢.