مقالات إسلامية

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤

تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِي* وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ* أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ‌][١].

إنّ هذه الآيات المباركة هي أول ما خوطب به يهود المدينة من الآيات القرآنية المدنية، وهي صريحة الدلالة على أنّ اليهود لم يقابلوا الدعوة الإسلامية التي وجهت إليهم مقابلة حسنة، و فيها إشارة إلى النهي لهم عن أنْ يكونوا أول الكافرين بالقرآن، وعن لبس الحق بالباطل وكتم الحق الذي يعرفونه وهو كون رسالة النبي (ص) ووحي الله إليه بالقرآن حقاً وصدقاً، ثم السؤال الاستنكاري عن أمرهم الناس بالبر وعدم سيرهم في طريقه. ففي كل ذلك دلالات على المقابلة غير الحسنة للدعوة التي وجهت إليهم أولا ثم على ظهور إمارات وقوفهم منها موقف الجحود و التعطيل ثانياً. وهنالك عدة أسباب لعداء اليهود للدعوة الإسلامية أهمها:-

١. اعتقاد اليهود أنهم خارجون عن نطاق الدعوة الإسلامية، فإذا هم يدعون إليها و الاندماج بها ومساواتهم بالعرب وهم شعب الله المختار الذي له السيادة و السلطان على غيرهم من الأميين فكيف يقبلون ذلك؟

٢. سد النبي (ص) على اليهود باب الأمل في مجي‌ء رسول من سلالتهم يحقق لهم أغراضهم، و ذلك لتقرير النبي (ص) بخاتمية الرسالة ولا نبوة بعده. فكيف يقبلون أن تكون فخر الرسالات لسلالة نبينا إسماعيل (ع)؟، كما إن اليهود أنكروا أن تكون هناك رسالة من غير بني إسرائيل، فهم وحدهم الجديرون لإختيار الرسل منهم، ومحمد من العرب الأميين [هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ‌][٢]، فلذلك لا يعترفون برسالته وقد قال‌

٣.


[١] سورة البقرة: ٤٠، ٤١، ٤٢، ٤٣، ٤٤

[٢] سورة الجمعة: ٢.