مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢
الجزء السادس
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
سيرة اليهود تختلف عن سيرة باقي الأمم و الشعوب فقد وهبهم الله تعالى فرصاً عظيمة من الخير والصلاح بما أرسله من أعداد كثيرة من الأنبياء ولو ساروا على نهج الباري عز وجل لأفلحوا ونجحوا لكنهم حادوا عن الطريق و انحرفوا عن الأنبياء و زاغوا عن الشرائع السماوية. و تحول بنو إسرائيل إلى فتنة للإنسانية جمعاء مع قلتهم. فترى الأمم و الشعوب تشكوا منهم و الحكومات تحتاط منهم في مختلف أرجاء العالم وعلى مرور الأيام و السنين، فالروم أخرجوهم من فلسطين انتقاماً لأعمالهم الدنيئة و المسلمون أخرجوهم من شبه جزيرة العرب لمكائدهم و مؤامراتهم، و الأسبان طردوهم من بلادهم لتدخلهم في الشؤون الداخلية، وشعوب العالم الحالية ما زالت تئن تحت وطأة جرائمهم، و سوف يستمر اليهود في مشروعهم الصهيوني العنصري إلى أن يأتي يوم يتخلص العالم فيه من شرورهم و ينتصر عليهم.
وقد وسمت بحثي هذا بعنوان [جهاد المسلمين لأبناء القردة و الخنازير]، وقد جعلت البحث على ثلاثة فصول الفصل الأول تناولت فيه تعريف الجهاد لغةً و شرعاً و فضيلته و أنواعه و مقوماته ولم نتعرض لأحكام الجهاد فإنها موجودة في الكتب الفقهية، و تطرقت في الفصل الثاني إلى اليهود في عصر النبوة فتكلمت عن اليهود في مكة المكرمة ثم في المدينة المنورة ثم أمل المسلمين في إيمان اليهود ثم موقف اليهود من الدعوة الإسلامية و عداء اليهود لمحمد (ص) و المسلمين، ثم تناولت مواجهة الرسول الأعظم لليهود على مستويين مستوى الأفراد و مستوى الجماعات و سيكون حديثنا قاصراً على فترة بعثة النبي (ص). و الحديث عن اليهود في هذه الفترة مهم جداً لأنه سيحدد أبعاد فكرة العداء الذي نصبه اليهود للإسلام و يبين الأسس الأولى التي دارت عليها المعارك، كما سيخطط الأسلوب الذي واجه به المسلمون هذا العداء، وهو أسلوب تشريعي جعل الحق أساسه و العدل شعاره و الإسلام غايته و مرماه،