مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧
النوع الثاني: الجهاد الدفاعي أو الدفاع
وهو جهاد من يَدْهَمُ أو يَهْجُم على المسلمين من الكفار و يخشى منه على بيضة الإسلام أو يريد الاستيلاء على بلادهم و أسرهم وسبيهم و طردهم و أخذ أموالهم. وهو واجب عيني على كل أحد حتى الأعمى و المريض و الصغير و الأنثى، ولا يختص بمن قصده الكفار من المسلمين بل يجب على من علم بالحال النهوض إذا لم يعلم قدرة المقصودين على المقاومة و الدفاع، و يتأكد الوجوب الأقربين فالأقربين، ولولي المسلمين الأخذ من أموال المسلمين بقدر الحاجة، وإن القتال لدفع اعتداء الكفار عن بلاد المسلمين يباح في الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم الحرام ورجب الأصب، وهذه الأشهر يحرم القتال فيها ابتداء من المسلمين ولكن يحل القتال رداً للاعتداء، وهي أشهر كان يحرم القتال فيها عند العرب و أقرّ الإسلام ذلك التحريم منعاً للاعتداء كما قال سبحانه و تعالى: [إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً][١].
ولا يثبط بعد الديار عن البلد الذي دهم أو هوجم من قبل أعداء الإسلام المؤمنين عن هذا الفرض العيني، فإن الواجب على القاصي و الداني أنْ يحمل السلاح ما دام قادراً على حمله ومن عوقّه سبب من الأسباب كبعد المكان فإنّه لا يعوقه البعد أن يرسل المال أو يدعو بلسانه لدفع الاعتداء. و إن الذين يتباطئون و يتعللون بتعليلات واهية في هذه الحال فيهم شعب من النفاق و الله تعالى عليم بالسرائر، ويدخلون في حكم المتخلفين الذين قال الله تعالى فيهم:" فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى
[١] سورة التوبة: ٣٦.