مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣
أولياء المؤمنين قال تعالى: [لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ][١]. فإنّ اتخاذ الكافرين أولياء له خطر عظيم و سلبيات جسيمة بحيث يترك تأثيرات فكرية و عملية تؤدي إلى انقلاب على الأعقاب. قال تعالى: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ][٢].
و نشر ثقافة الثورة الحسينية عند الطلبة الفلسطينيين في الجامعات و المدارس خاصة، وبيان فضيلة الاستشهاد، وبيان أنّ الانتصار ركنه الأساس هو الإقدام على الموت بخطى ثابتة كأصحاب الحسين، ففي هذه المرحلة الحرجة فإن فكر الثورة الحسينية هو الطريقة المثلى و الفكرة النيرة لمواجهة فكر الكيان الصهيوني الاستيطاني التوسعي. و رفع شعار لا صوت إلَّا صوت المواجهة و لا مواجهة إلَّا بالعمليات الاستشهادية المؤثرة في المجتمع الإسرائيلي، و لا وسيلة لطرد الاحتلال الإسرائيلي إلَّا بالعمليات الاستشهادية و بيان للعالم بأنّ الاحتلال الإسرائيلي هو أعلى درجات الإرهاب. وإنّ تحرير فلسطين يتطلب التضحية بدماء زكية طاهرة من علماء الأمة و قادتها و فقهائها و من سبر التأريخ فإنّ نقاطه المضيئة من التضحيات هي تضحيات قادته و فقهائه و رجاله العظام، لأنه كلما كان النصر عظيما و المعركة مصيرية يحتاج إلى قربان عظيم و دماء زكية طاهرة معروفة فما دام الجهاد الفعلي في ساحات الوغى منحصر على المجاهدين من الشعوب دون علمائها و قادتها فإنّ هذا يؤدي إلى إضمار شعلة الجهاد و إطفاء نار الشوق نحو الاستشهاد بينما كان سلفنا الصالح من علماء الدين و قادة المسلمين و حملة علم خاتم النبيين في مقدمة جيوش المسلمين لا يسبقهم سابق و لا يتقدم عليهم لا حق. بينما فقهاؤنا و علماؤنا في هذا العصر يفتون بالجهاد و لم نر أحد منهم في ساحات القتال بل إنّي أجزم أنّهم لا يستطيعون ذبح شاة بل إنّ بعضهم لم يلمس السلاح مدة الحياة، و عندما رأى المجتمع الإسلامي أنّ فقهاءه وولاة أمره قد تغيبوا عن سوح الجهاد خمدت شعلة الاستشهاد في نفوس أبنائه. نسأل الله
[١] سورة آل عمران: ٢٨
[٢] سورة آل عمران: ١٤٩.