مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤
الفصل الثالث: اليهود وفلسطين
أولا: سمات الشخصية اليهودية
إنّ آيات القرآن الكريم رسمت صورة وافية لسمات الشخصية اليهودية، و الذي يتضح أنّ هذه السمات ليست خاصة بمكان و زمان لليهود و إنما هي جبلة راسخة متوارثة من الآباء و الأجداد غابرين و معاصرين، و قد وصفتهم الآيات القرآنية بالكفر و الجحود واللجاج و الأنانية و الزهو و التبجح و الترفع عن الغير و اعتبار أنفسهم فوق الناس و عدم الاندماج الصادق مع أحد و التضليل و التدليس و الدس و الشره الشديد إلى ما في أيدي غيرهم و الحسد الشديد لهم و لو متعوا أنفسهم بأوفر النعم، و محاولة الاستيلاء على الكل و التأثير في الكل و اللعب في وقت واحد على كل حبل و استحلالهم لما في أيدي غيرهم و ضنهم بأي شيء لغيرهم إذا ملكوا و قدروا، و عدم مبادلة غيرهم في الود و البر و المحبة وعدم تقيدهم بأي عهد ووعد و ميثاق و حق و عدل وواجب و أمانة، و تشجيعهم لكل حاقد و فاسد و منافق و دساس و متآمر في سبيل التهديم و شفاء لداء الحسد و الحقد و الخداع المتأصل فيهم.
و لما تجمعت هذه الصفات الرذيلة في اليهود نظر إليهم المجتمع في كل زمان و مكان نظرة ازدراء و سخط فأصبحت النفوس متبرمة بهم، و الناس مستثقلون ظلمهم، و الحذر رائدهم منهم، و شرهم و مكرهم بالغا الأثر فيهم، و الجميع راغب في التخلص منهم بأية وسيلة، و لهذا يعرف عظم هول البلاء الذي رمى به طواغيت الاستعمار العرب و المسلمين بزرع هذا الكيان الصهيوني في أرض فلسطين ليتخلصوا من اليهود و ليقضوا مآربهم الخبيثة و هذه بعض سمات الشخصية اليهودية:-
١. يتسم اليهود بالخديعة و التضليل و تواصيهم بينهم بأن لا يتضامنوا و لا يتواثقوا و لا يطمئنوا و لا يتبادلوا المعرفة والمودة مع غيرهم، و أن يكون موقفهم مع المسلمين موقف خداع لا غير، قال الله تعالى: [يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ][١]. فالنفاق صفة ملازمة و أصيلة لليهودي، فإن قلبه و لسانه شيئان متضادان.
٢. يعلن اليهود التصميم على عصيان الله عز وجل و نقض ميثاقه و انحرافهم إلى عبادة العجل، و كان النهي عن عبادة غير الله من أمهات تلك
٣.
[١] سورة آل عمران: ٧١.