مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨
١٣. كان اليهود يتعمدون بتوجيه الأسئلة إلى الرسول الأعظم (ص) بقصد تعجيزه و إفحامه أمام الناس فقد سألوه عن الساعة و الروح و عن ذي القرنين و عما حرم إسرائيل عن نفسه و غيرها ومع إجابته (ص) على ما سألوه و أخذ المواثيق عليهم بالإيمان به إنْ صدقهم في الإجابة فقد كذبوا و لم يؤمنوا.
هذه بعض الأساليب التي اتخذها اليهود للطعن في الدعوة الإسلامية و القرآن الكريم و لكن مثل هذه الأساليب يمكن أن تتكشف و تتحطم إذا كانت هنالك قلعة حصينة من العقيدة القوية و قيادة حكيمة واعية و حراسة متيقظة تفوت على العدو غرضه، و تحمي المجتمع شره و هو ما فعله النبي (ص) و صحابته الكرام إزاء أساليب اليهود، و كان الوحي يؤيدهم لأنهم أخلصوا النية، و صدقوا العزم فكان الله معهم بالعون و التوفيق.
خامسا: عداء اليهود لمحمد و المسلمين
لم تفلح اليهود في عدائها للدعوة الإسلامية و لم تنجح أساليبهم في غزوهم الفكري للعقيدة الجديدة فلجأوا إلى معاندة الأشخاص و إيذائهم و هذه حيلة العاجز عن معاندة الحق كمبدأ بل أنّ معاداة اليهود للنبي (ص) والمؤمنين معه كانت تسير جنبا إلى جنب مع معارضة الدعوة في وقت مبكر كأسلوب من جملة الأساليب الكثيرة التي تتفنن فيها اليهود في الإيذاء و الإفساد، و هذه بعض مظاهر العداء منها:-
١. تناول اليهود بالسب و القدح و الاستهزاء شخص محمد (ص) سواء أكان ذلك في مواجهته أم من وراء ظهره. قال سبحانه و تعالى: [وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا][١]. و قد تضمنت الآيات صورة موقف ساخر لليهود من النبي (ص) حيث كانوا يلوون ألسنتهم بكلمة (راعنا) حتى تكون نعتا للنبي (ص) بالرعونة و يجهرون بعصيانه فيما يأمر و يدعو. و يستعملون كلمة (عصينا) بعد (سمعنا) بدلا من الجملة العربية المعتادة (سمعنا و أطعنا) أو (سمعاً وطاعة). و يدعون عليه بالسوء فيقولون: اسمع لا سمعت
٢.
[١] سورة آل عمران: ١٨٦.