مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١
باليأس إلا أذاعوا به، وقى الله المسلمين من شرهم فإنّهم سوس الأمم الذي ينخر في عظامها و يفسد عليها أمورها.
الفصل الثاني: اليهود في عصر النبوة
أولا: اليهود في مكة المكرمة
حين بعث النبي (ص) بمكة المكرمة لم تكن فيها أسر يهودية أو جالية منهم يعمل لها حساب كما هو الشأن في المدينة المنورة، بل كان فيها أفراد قليلون لا يؤبه لهم ولا يخشى بأسهم. واليهود في مكة كانوا يعتقدون أنهم غير داخلين في ضمن المخاطبين بالدعوة الإسلامية، ويحسبونها خاصة لأهلها على نسق الدعوات السابقة.
ثانياً: اليهود في المدينة المنورة
هاجر النبي (ص) إلى المدنية المنورة وهنالك واجه قوماً آخرين غير عبدة الأصنام الذين تركهم بمكة هؤلاء هم اليهود، و يهود المدينة أقوى وأخطر من أهل مكة، كما أنّ وجودهم بارز فيها من حيث كثرة العدد ووفرة المال وقوة السلاح وتعدد الحصون بالنسبة إلى اليهود في الحجاز، في الوقت الذي لا تربط النبي (ص) باليهود رابطة نسب تخفف من حدة المواجهة كما كانت رابطته بقريش. وحينما حلّ النبي (ص) في المدينة كتب بينه وبينهم عهداً آمنهم فيه على حريتهم الدينية وطقوسهم ومعابدهم و أموالهم و أبقاهم على محالفاتهم مع بطون الخزرج و الأوس، وأوجب لهم الحماية مشترطاً عليهم أن لا يغدروا ولا يفجروا ولا يتجسسوا ولا يعينوا عدواً ولا يمدوا يداً بأذى. قال تعالى: [أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ][١]. وقوله تعالى: [الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ
[١] سورة البقرة: ١٠٠.