مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤ - العمائم تيجان العرب

وقد فرق الرسول (ص) بين المسلمين والمشركين بالعمائم على القلانس فقال: (اعتموا خالفوا الأمم قبلكم). بل حث الإسلام على تعميم الميت فإنّه يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمى، والأولى أنْ تدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن.

وكثيرا ما كان الرسول الأعظم (ص) يجلس الصحابي بين يديه فينقض عمامته بيده ويعممه إياه إمّا لتأميره على غزوة أو لقيادة أمر ما، أو لبيان كيفية وضع العمامة وهيئتها، فمنها ما صنعه الرسول (ص) مع الإمام علي (ع).

وفي المأثور عن كيفية وضع العمامة ذكر بإلقاء طرف منها بين اليدين وطرف بين الكتفين أو كليهما على الكتفين وذلك كما صنعه الإمام علي (ع) يوم الغدير وكما صنعه الإمام زين العابدين (ع)، والأولى تقصير ما على الخلف مقدار أربعة أصابع وذلك كما فعل النبي (ص) مع الإمام علي (ع) والظاهر أنّ الحنك مخصوص بذات الطرف الواحد.

ويستحب أنْ يتعمم الرجل من القيام، وكذلك لفها، وعد لفها من الجلوس من مورثات الفقر، وأنْ يقول عند تعممه: (اللهم سومني بسيماء الإيمان وتوجّني بتاج الكرامة، وقلدني حبل الإسلام ولا تخلع ربقة الإيمان من عنقي) كما روي دعاء آخر: (اللهم ارفع ذكري واعل شأني بعزتك وأكرمني بكرمك بين يديك وبين خلقك، اللهم توجني بتاج الكرامة والعز والقبول).

والعمامة في صدر الإسلام غالبا ما كانت بيضاء لأنّ هذا اللون كان محبباً ومرغوبا، وعن النبي (ص): (لو أنّ رجلًا خرج من منزله يوم السبت معتما بعمامة بيضاء قد حنكها تحت حنكه ثم أتى إلى جبل ليزيله من مكانه لأزاله من مكانه).

وميزت كبر حجم العمامة أحيانا الفرد والطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها وحتى نوع الحرفة والوظيفة التي يشغلها، وقد تميزت عمائم المسلمين عن عمائم غيرهم مثل المسيحيين واليهود والطوائف الأخرى. وقد بلغ من أهمية العمامة وشيوع‌