مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٦ - العرفان في الصلاة

الذين أنعمت عليهم) وحيث أنّ نعمه شاملة للضال والمهتدي والمغضوب عليه والمرضي عنه خص الذي أنعمت عليهم بقوله: (غير المغضوب عليه ولا الضالين) ثم إذا انتهى به الحديث في الوصف والطلب صعقه ذلك الجلال، وراعته تلك الهيبة انحنى راكعا خاشعا مستشعرا لعظمة لا توصف منزها لها في حمده قائلا: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثم عاد مشتاقا لذلك الجمال والجلال مادا طرفه نحو الرحمة المطلقة مشيرا للعلو في العظمة بالعلو المادي مصرحا بأنّ هذا المحمود لا يضيع عنده حمد الحامدين ولا شكر الشاكرين قائلا: (سمع الله لمن حمده) وإذا امتلأ شعورا من تلك العظمة خر ساجدا لها وهو معترفا بعلو فوق ما أدركه قائلا: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) ثم يرفع رأسه مستغفرا مستنيبا تائبا من كل خطيئة قائلا: (استغفر الله ربي وأتوب إليه).

وهكذا يكرر ذلك بمقدار ما يشعر به من عظمته وجلاله ثم يرفع يديه قانتا لله يستنزل ألطافه الربانية ويستدر الرحمة الإلهية في قضاء حوائجه وتيسير أموره، ثم ينهي العمل بحمده الذي لا يمل ويشهد بأنه هو الإله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله الذي هداه لطريق النجاح وعرفه الوسيلة للفلاح منذ أحرم بصلاته فإذا عاد من ذلك الانقطاع وتلك الغيبة حيا نبيه والصالحين من العباد ومن كان لديه بالتسليم ما يحي به القادم من يقدم عليه.

لقد استفدنا هذا الوصف لهذا العمل العبادي الجليل وكم له من فوائد قيمة وآثار طيبة من كتاب الكلم الطيب للمرحوم والدنا سماحة آية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء.

الشيخ ذو الفقار كاشف الغطاء

العرفان في الصلاة

إنّها نعم الصلة للعبد بخالقه، ومكونه وعندما يحاسب العبد فهي أول ما يحاسب عليه فإنّ قبلت قبل ما سواها. وإن ردت رد ما سواها وهي عمود الدين فإنّ ضاعت ضاع الدين كله، وبها للصدور المكلومة شفاء ولنهي النفس الأمّارة بالسوء دواء حيث تنهاها عن المنكر والفحشاء، فيالها من عمل جليل وفعل ذي اثر جميل تعرج به النفس نحو