مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩ - البدعة مفهومها وحدودها

حديثا يقام به سنة أو يثلم به بدعة فله الجنة) فلابد من مواجهة البدعة وإلا اندرست السنة قال رسول الله (ص): (لا يذهب من السنة شي‌ء حتى يظهر من البدعة مثله) ولذلك أمر الشارع المقدس بمقاطعة المبتدع في الدين بقوله: (من أتى ذا بدعة فعظمه فإنما يسعى في هدم الإسلام) وأمر بإظهار العالم عمله ليكون حدا فاصلا بين السنة والبدعة قال (ص) (إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) ومع تأكيد الإسلام على نفي البدع عنه فقد حدثت فيه ولها أتباع؛ بل هنالك قوم توسعوا في مفهوم البدع فزعموا شموله إلى كل أمر حادث بعد حياة الرسول إلى ثلاثة قرون من بعد لحوقه بالرفيق الأعلى وأدى ذلك إلى عزل الشريعة السمحة من التفاعل مع حياة الناس وكأنها لا تمتلك مقومات الديمومة والاستمرار.

وتعتبر البدعة من المعاصي الكبيرة التي نص على حرمتها الكتاب الكريم والسنة الشريفة وهي ضلالة تؤدي بصاحبها إلى سوء الجحيم وذلك لأنّ المبتدع في الدين مفتر على الله ورسوله ولأنه يسوق الأمة وفقا لأهوائه ينتهي إلى الفرقة والتناحر قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ‌) وقد عرف علم الهدى السيد المرتضى البدعة بأنها (الزيادة في الدين أو النقصان من غير إسناد إلى الدين) فإحدث أمر في الشريعة لم يرد فيه نص بدعة سواء كان أصلها مبتدعا أو خصوصياتها مبتدعة ومثال الخصوصيات المبتدعة بأنا نعلم أنّه يستحب فعل الصلاة في كل وقت ولكن لو عين عدد ركعات معينة مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معين صارت بدعة بلا نص ورد فيها.

وقد استدل القرآن الكريم على حرمة الابتداع في الأحكام الشرعية بقوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ‌] فإنّ الكذب من المحرمات والموبقات التي وعد الله عليه النار والبدعة من أفحش الكذب لأنها افتراء على الله ورسوله والمفتري مبتدع لأنه يريد أن يقول عن شي‌ء ليس من الدين أنه منه فيزيد فيه ما ليس منه أو يقول عن شي‌ء أنه ليس من الدين وهو من الدين فينقض‌