فوزالعباد في المبدأ والمعاد - كاشف الغطاء، الشيخ مرتضي - الصفحة ٢٩ - الفصل السادس في التوبة
التوبة قبل استحضار الموت و اما معه ففي قبولها تأمل (مسألة ١٠) المنقول عن أهل البيت عدم قبول التوبة عن ذنب دون ذنب ولعل المراد به مع وحدة الداعي كمن يتوب عن الزنا بغير المحصنة دون المحصنة و اما مع اختلاف الداعي كمن يتوب عن الزنا دون السرقة فالظاهر قبولها وان اشترك الجميع في المعصية كما في اداء بعض الواجبات دون بعض حيث يقبل ادائها وان اشترك الكل في الوجوب (مسألة ١١) يعتبر في التوبة ان تكون التوبة عن الذنب بما هو ذنب و معصية و إلا فمن تاب عن الذنب لا من حيث كونه ذنباً كمن تاب عن شرب الخمر لا لكونه ذنباً و إنما تاب عنه لخوف صداع أو زوال عقل أو غير ذلك أو تاب عن السرقة لخوف عقوبة حاكم أو قتل أو نحو ذلك فلا عبرة بتوبته ولا غفران أو قبول فيها في الدنيا و الآخرة ولا يترتب عليها أحكام التائب من قبول الشهادة أو الصلاة خلفه أو نحو ذلك من آثار العدالة نعم في التوبة عن الذنب لخوف عقوبة ألهية اخروية كانت أو دنيوية كخوف حد أو تعزيز أو نحو ذلك فالظاهر انه لا اشكال في قبولها لرجوع كل من ذلك إلى التوبة عن الذنب بما هو ذنب (مسألة ١٢) تجزي التوبة الإجمالية سواء علم التائب تفاصيل ما عليه من الذنوب أو لم يعلم (مسألة ١٣) تجزي التوبة عن المعلول بالتوبة عن علته كأن يتوب عن ولاية الظالم وان لم يعين المظالم التي اوقعها حال ولايته (مسألة ١٤) تثبت التوبة بالبينة و الإقرار (مسألة ١٥) تكفي التوبة الواحدة عن الذنب ولا يلزم تكرارها عند كل ما ذكر الذنب (مسألة ١٦) التوبة اما في حقه تعالى أو في حق غيره فان كانت في حقه تعالى فهي اما عن انحراف عنه أو لفعل قبيح في حقه أو لانحراف عن حدوده اما إلا ولان فتكفي فيهما التوبة مطلقاً إلا في المرتد الفطري عن ثلاث وقد مر تفصيلها و اما الانحراف عن حدوده فلا يخلو اما عن اخلال بواجب أو ارتكاب محضور و الأول منه ما لا يمكن تداركه كصلوة الميت ونحوها فيكفي فيه التوبة و منه ما يمكن تداركه بأداء أو قضاء أو إعادة فلا نكفي فيه التوبة إلا بأدائه أو إعادته أو قضائه و ذلك كالصلاة و الصوم والحج و الزكاة و الخمس ونحو ذلك و اما ارتكاب المحضور فمنه ما لا عقوبة دنيوية عليه كالفرار من الزحف ونحوه من الكبائر فتكفي فيه التوبة مطلقاً كما في الصغائر و منه اعليه عقوبة دنيوية فان كانت مالية ككفارة ونحوها فلا تكفي التوبة إلا مع أدائها وان كانت حداً تعزيزا فان كان الذنب ظاهراً فلا تكفي فيه التوبة إلا مع التسليم للحد أو التعزير وان لم يك ظاهراً جاز للمذنب اظهاره و ان استحب له ستره و لكن ان تاب من قبل قيام البينة عليه سقط عنه الحد أو التعزير و أما ما كانت التوبة فيه حق الناس فأن كانت عن إضلال للغير فلا تكفي فيه التوبة الا بارشاد من أضله و بيان ان ما اوقعه فيه كان غيا باطلًا و ان كانت عن ظلم للغير فلا يخلو أما أن يكون الظلم في قتل و نحوه فلا تكفي فيه التوبة ما لم يسلم نفسه للقصاص فان لم يعلم المستحق بذلك و جب أن يخبره بأنه هو القاتل فان شاء اقتص و ان شاء عفى و اما أن يكون الظلم عن مال فلا تكفي فيه التوبة الا برد المظالم لمستحقها ان أمكن و الا فللحاكم الشرعي و اما أن يكون الظلم عن اخذ عرض فلا تكفي فيه التوبة الا بالاعتذار عما ناله به من قذف أو شتم أو غيبة و لا يجب عليه بيان ما وقع منه من ذلك الا أن يكون قد بلغ الذي قذفه أو شتمه أو استغابه بوجه افحش (مسألة ١٧) لا تقبل شهادة التائب الا بعد العلم بصدق توبته و استمراره على الصلاة (مسألة ١٨) كبائر الذنوب التي تجب التوبة عنها و منها الأصرار على الصغائر عبارة عن المعاصي الخطيرة التي توعد الله عليها منها ما يعرف بالعقل كما لو دل الدليل على معصية انها اشد من الكبيرة كقوله تعالى" وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ" و منها ما يعرف بالنص كاليأس من روح الله و الامن من مكره و قتل النفس المحترمة و الظلم و